[وأعطى] [1] الله محمدا صلى الله عليه وسلّم ما لم يعط غيره ، فمن ذلك القرآن لم يبدل [و لم يحرف] [2] ، ولا نسخت شريعته بل ثبتت محفوظة ، واستقرت بكل عين ملحوظة ، يستشهد بها على كل طائفة ، وخصّ صلى الله عليه وسلّم بعلم الأولين والآخرين ، وبالتؤدة والرّفق والرحمة وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً 33: 43 [3] ، وما غلظ على من غلظ إلا بالأمر الإلهي حين قيل له جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ 9: 73 [4] ، فصحت له السيادة على العالم بما تقرر ، فإنه لم يحصل لغيره.
قال تعالى: يُحَرِّفُونَهُ من بَعْدِ ما عَقَلُوهُ 2: 75 [5] ، وقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ 15: 9 [6] ، فلذلك ثبت القرآن ولم يحرف ، وكذا علمه الإحاطي لم يكن لغيره ممن تقدمه. ومما خص به: السيف الّذي بعث به ، وقتال الملائكة معه ، فإن ذلك لم يكن لغيره ، وهو من رتبة الكمال ، وبعث من قوم ليس لهم همّ إلا في قرى الضيفان ونحر الجزور ، والقتال الدائم الّذي لم يكن في غيرهم من الناس ، وبهذا ولهذا كانوا يتمدحون كما هو معروف في أشعارهم ، ولا خفاء عند كل أحد بفضل العرب على العجم بالكرم والشجاعة ، وإن كان في العجم كرماء وشجعان كما في العرب بخلاء وجبناء لكن آحاد ، والكلام يقع في الغالب لا في النادر ، فهذا أمر لا ينكره أحد.
ومما اختص به صلى الله عليه وسلّم أنه حببت إليه النساء [7] ، فإن حبهن بكون الله تعالى حببهن إليه ، فكان يحبهن. ومن سنته النكاح لا التبتل ، وجعل النكاح عبادة ، وحبب إليه أيضا الطيب [7] .
[1] في (خ) «و أعطا» .
[2] في (خ) «و لا حرف» .
[3] الأحزاب: 43.
[4] التوبة: 73 ، التحريم: 9.
[5] البقرة: 75.
[6] الحجر: 9.
[7] أخرجه النّسائيّ في كتاب عشرة النساء ، باب (1) ، حب النساء ، حديث رقم (3949) : حدثنا الشيخ الإمام أبو عبد الرحمن النّسائيّ قال: أخبرنا الحسين بن عيسى القومسيّ قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سلّام أبو المنذر عن ثابت ، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «حبّب إليّ من الدنيا النساء والطّيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة» . وحديث رقم (3950) : أخبرنا عليّ بن مسلم الطوسيّ قال: حدثنا سيّار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «حبّب إليّ النّساء والطيب ، وجعلت قرّة عيني في الصلاة» . قال الحافظ السيوطي: قال بعضهم: في هذا قولان: أحدهما: أنه زيادة في الابتلاء والتكليف ،