فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248575 من 466147

النسخ ، يعني أنه قد زال التعبد بمثله ، فإن التخصيص قد لحقه على معنى أن المكلفين لا يلزمهم مثله والله أعلم. وأنه قال في جواب [من سأل] [1] أم سلمة رضي الله عنها عن قبلة الصائم: ألا أخبرتيه أني أقبّل وأنا صائم ، وأما المعقول فمن وجهين:

الأول: أن الاحتياط يقتضي حمل الشيء على أعظم مراتبه ، وأعظم مراتب فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم أن يكون واجبا عليه وعلى أمته ، فوجب حمله عليه ببيان الأول أن الاحتياط يتضمن دفع ضرر الخوف عن النفس بالكلية ، ودفع الضرر واجب ببيان الثاني ، أن أعظم مراتب الفعل أن يكون واجبا على الكل.

الثاني: أنه لا نزاع في وجوب تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلّم في الجملة ، وإيجاب الإتيان بمثل فعله تعظيم له بدليل العرف ، والتعظيمان مشتركان في هذا القدر من المناسبة ، فيجمع بينهما بالقدر المشترك فيكون ورود الشرع بإيجاب ذلك التعظيم يقتضي وروده بأن يجب على الأمة الإتيان بمثل فعله ، والجواب عن الأول: أنا لا نسلّم أن الأمر حقيقة في الفعل ، فليس حمله على ذلك بأولى من حمله على هذا سلمناه ، لكن هاهنا ما يمنع حمله على الفعل من وجهين: الأول أن تقدم ذكر الدعاء وذكر المخالفة ، وذكر الدعاء يمنع منه ، فإن الإنسان إذا قال لعبده: لا تجعل دعائي كدعاء غيري واحذر مخالفة أمري ، فهم منه أنه أراد بالأمر القول الثاني ، وهو أنه قد أريد به القول بالإجماع ، ولا يجوز حمله على الفعل ، إلا أن اللفظ المشترك لا يجوز حمله على معنييه سلمنا ذلك ، ولكنها راجعة إلى الله تعالى لأنه أقرب المذكورين ، فإن قلت: القصد هو الحث على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلّم لأنه تعالى قال: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً 24: 63 [2] ، فحث بذلك على الرجوع إلى أقواله وأفعاله ، ثم عقب ذلك بقوله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ 24: 63 [2] ، فعلمنا أنه حث بذلك على التزام ما كان دعاء الله من الرجوع إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلّم ، وأيضا فلم لا يجوز الحكم بصرف الكناية إلى الله والرسول ؟ قلت: الجواب عن الأول صرف الضمير إلى الله تعالى مؤكد لهذا الغرض أيضا ، ولأنه لما حثّ على الرجوع إلى أقوال الرسول وأفعاله

[1] ما بين القوسين مثبت في هامش (خ) .

[2] النور: 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت