ضلالة [1] . وأخرجه الترمذي [2] وقال: حديث حسن صحيح.
وخرج بقي بن مخلد من حديث زيد بن الجناب عن معاوية بن صالح قال:
حدثني الحسن بن جابر أنه سمع المقدام بن معديكرب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: يوشك برجل متكئ على أريكته يحدث بحديثي يقول: بيننا وبينكم كتاب الله ،
[1] قوله: «فسلمنا» ، أي على العرباض ، «زائرين» من الزيارة ، «و عائدين» من العيادة ، «و مقتبسين» ، أي محصلين منك العلم ، «ذرفت» ، أي دمعت ، «و وجلت» ، أي خافت ، «كأن هذه موعظة مودع» ، فإن المودّع - بكسر الدال - عند الوداع ، لا يترك شيئا مما يهم المودّع - بفتح الدال - أي كأنك تودعنا بها ، لما رأى من مبالغته صلى الله عليه وسلّم في الموعظة ، «فما ذا تعهد» ، أي توصي ، «و إن عبدا حبشيا» أي وإن كان المطاع عبدا حبشيا.
قال الخطابيّ: يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشيا ، ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبدا حبشيا. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «الأئمة من قريش» ، وقد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود ، كقوله صلى الله عليه وسلّم: «من بنى للَّه مسجدا ولو مثل مفحص قطاة ، بنى الله له بيتا في الجنة» ، وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجدا لشخص آدمي ، ونظائر هذا الكلام كثير.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «و عضوا عليها بالنواجذ» ، جمع ناجذة بالذال المعجمة ، قيل: هو الضرس الأخير ، وقيل: هو مرادف السن ، وهو كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها. وقال الخطابي: وقد يكون معناه أيضا الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات الله ، كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «و إياكم ومحدثات الأمور» ، قال الحافظ ابن رجب في كتاب (جامع العلوم والحكم) : فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة ، وأكد ذلك بقوله: «و كل بدعة ضلالة» . والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا ، وإن كان بدعة لغة.
فقوله صلى الله عليه وسلّم: «و كل بدعة ضلالة» ، من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين. وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع ، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية ، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح: «نعمت البدعة هذه» ، وروى عنه أنه قال: «إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة» ، ومن ذلك أذان الجمعة الأول ، زاده عثمان لحاجة الناس إليه ، وأقرّه عليّ ، واستمر عمل المسلمين عليه. وروى عن ابن عمر أنه قال: هو بدعة ، ولعله أراد ما أراد أبوه في التراويح. (عون المعبود) : 12/ 234 ، كتاب السنه ، باب التمسك بالسنة ، حديث رقم (4594) .
[2] قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه ، وليس في حديثهما ذكر حجر بن حجر ، غير أن الترمذي أشار إليه تعليقا ، وقال الترمذي: حسن صحيح.
والخلفاء: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي: والمحدث على قسمين: محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بالإرادة فهذا باطل ، وما كان على قواعد الأصول أو مردود إليها فليس ببدعة ولا ضلالة.
(المرجع السابق) : 235.