وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهداه صلى الله عليه وسلّم
فقد قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ 3: 31 [1] فوعد تعالى محبته ومغفرته [للذين] [2] اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلّم وآثروه على أهوائهم وما تجنح إليه نفوسهم ، قال الحسن: إن أقواما قالوا: يا رسول الله ، إنا نحب الله ، فأنزل الله سبحانه وتعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله 3: 31 الآية ، وقيل إن كعب بن الأشرف وغيره قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه ، ونحن أشد حبا للَّه ، فأنزل الله: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله 3: 31 الآية ، وقال الزجاج: معناه إن كنتم تحبون الله أن تقصدوا طاعته فافعلوا ما أمركم ، إذ محبة العبد للَّه والرسول طاعته لهما ورضاه بما أمر ، ومحبة الله لهم عفوه عنهم وإنعامه عليهم برحمته ، وقال تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 7: 158 [3] ، فأمر تعالى الكافة بمتابعته صلى الله عليه وسلّم ، ووعدهم الاهتداء باتباعه لأنه الله تعالى أرسله بالهدى ودين الحق ليزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم إلى صراط مستقيم.
وقال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ 4: 65 الآية ، أي ينقادون لحكمك ، يقال: سلم واستسلم وامتثل إذا انقاد ، فجعل تعالى صحة إيمان خليقته بانقيادهم له صلى الله عليه وسلّم ورضائهم بحكمه وترك الاعتراض عليه. وقال سهل في قوله: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ 1: 7 [4] قال: بمتابعة السنة.
وخرج أبو داود من حديث ثور بن يزيد قال: حدثني خالد بن معدان قال:
حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن
[1] آل عمران: 31.
[2] زيادة للسياق.
[3] الأعراف: 158.
[4] الفاتحة: 7.