وله من حديث فليح: حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي ، قالوا: [يا رسول الله] [1] ومن يأبى ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبي [2] » . ذكره والّذي قبله في كتاب الاعتصام.
[1] ما بين الحاصرتين تكملة من رواية البخاري.
[2] (فتح الباري) : 13/ 310 ، كتاب الاعتصام بالسنة ، باب (2) الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وقول الله تعالى: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً 25: 74 ، حديث رقم (7280) .
قوله: «فليح» ، بالفاء والمهملة ، مصغر ، هو ابن سليمان المدني ، وشيخه هلال بن علي ، هو الّذي يقال له ابن ميمونة.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبي» ، بفتح الموحّدة ، أي امتنع ، وظاهره أن العموم مستمر ، لأن كلّا منهم لا يمتنع من دخول الجنة ، ولذلك قالوا: «و من يأبى» فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم عن الدخول ، مجاز عن الامتناع عن سننه ، وهو عصيان الرسول صلى الله عليه وسلّم.
وأخرج أحمد والحاكم من طريق صالح بن كيسان عن الأعرج ، عن أبي هريرة رفعه «لتدخلن الجنة إلا من أبي وشرد على الله شراد البعير» ، وسنده على شرط الشيخين ، وله شاهد عن أبي أمامة عن الطبراني ، وسنده جيد ، والموصوف بالإباء وهو الامتناع ، إن كان كافرا فهو لا يدخل الجنة أصلا ، وإن كان مؤمنا ، فالمراد منعه من دخولها مع أول داخل ، إلا من شاء الله تعالى.