[] قوله: «فقالوا: الدار الجنة» ، أي الممثل بها ، زاد في رواية سعيد بن أبي هلال: «فاللَّه هو الملك ، والدار الإسلام ، والبيت الجنة ، وأنت يا محمد رسول الله» . وفي حديث ابن مسعود عند أحمد: «أما السيد فهو الله رب العالمين ، وأما البنيان فهو الإسلام ، والطعام الجنة ، ومحمد الداعي» ، فمن اتبعه كان في الجنة.
قوله: «فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله» ، أي لأنه رسول صاحب المأدبة ، فمن أجابه ودخل في دعوته أكل من المأدبة ، وهو كناية عن دخول الجنة ، ووقع بيان ذلك في رواية سعيد ، ولفظه: «و أنت يا محمد رسول الله ، فمن أجابك دخل الإسلام ، ومن دخل الإسلام دخل الجنة ، ومن دخل الجنة أكل ما فيها» .
قوله: «و محمد فرق بين الناس» ، كذا لأبي ذر بتشديد الراء فعلا ماضيا ، ولغيره بسكون الراء والتنوين ، وكلاهما متجه. قال الكرماني: ليس المقصود من هذا التمثيل تشبيه المفرد بالمفرد ، بل تشبيه المركّب بالمركّب ، مع قطع النظر عن مطابقة المفردات من الطرفين. أ. ه.
وقد وقع في غير هذه الطريق ما يدل على المطابقة المذكورة ، زاد في حديث ابن مسعود: «فلما استيقظ قال: سمعت ما قال هؤلاء ، هل تدري من هم ؟ قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: هم الملائكة ، والمثل الّذي ضربوا: الرحمن بنى الجنة ودعا إليها عباده» الحديث.
تنبيه: قال الحافظ في الفتح: تقدم في كتاب المناقب من وجه آخر عن سليم بن حيان بهذا الإسناد ، «قال النبي صلى الله عليه وسلّم مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة» الحديث. وهو حديث آخر ، وتمثيل آخر ، فالحديث الّذي في المناقب - وهو الحديث رقم (3534) - يتعلق بالنّبوّة وكونه صلى الله عليه وسلّم خاتم النبيين. وهذا يتعلق بالدعاء إلى الإسلام ، وبأحوال من أجاب أو امتنع ، وقد وهم من خلطهما كأبي نعيم في (المستخرج) ، فإنه لما ضاق عليه مخرج حديث الباب ، ولم يجده مرويا عنده ، أورد حديث اللبنة ، ظنا منه أنهما حديث واحد ، وليس كذلك لما بينته.
وسلّم الإسماعيلي من ذلك ، فإنه لما لم يجده في مروياته ، أورده من روايته عن الفربري ، بالإجازة عن البخاري بسنده ، وقد روى يزيد بن هارون بهذا السند حديث اللبنة ، أخرجه أبو الشيخ في (كتاب الأمثال) ، من طريق أحمد بن سنان الواسطي عنه ، وساق بهذا السند حديث «مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا» ألحديث ، لكنه عن أبي هريرة لا عن جابر ، وقد ذكر الرامهرمزيّ حديث الباب في (كتاب الأمثال) معلقا فقال: وروى يزيد بن هارون ، فساق السند ولم يوصل سنده بيزيد ، وأورد معناه من مرسل الضحاك بن مزاحم.
[2] زاد في رواية البخاري بعد قوله: «و محمد فرّق بين الناس» ، تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال «عن جابر ، خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلّم ...» .
قوله: «تابعه قتيبة عن ليث» ، يعني ابن سعد ، «عن خالد» ، يعني ابن يزيد ، وهو أبو عبد الرحيم المصري أحد الثقات.
قوله: «عن سعيد بن أبي هلال عن جابر قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلّم ، هكذا اقتصر على هذا القدر من الحديث ، وظاهر أن بقية الحديث مثله ، وقد بينت ما بينهما من الاختلاف ، وقد وصله الترمذي عن قتيبة بهذا السند ، ووصله أيضا الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ، وأبو نعيم من طريق أبي العباس