وخرج البخاري من حديث سعيد بن ميناء قال: حدثنا - أو سمعت - جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وهو نائم فقال بعضهم: إنه نائم ، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا:
[بأن] [1] لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا ، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة ، وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل [من] [2] المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل [من] [2] المأدبة ، فقالوا:
أولوها له بفقهها ، [قال] [3] بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا: فالدار الجنة ، والداعي محمد صلى الله عليه وسلّم [2] ، فمن أطاع محمدا صلى الله عليه وسلّم [2] فقد أطاع الله ، ومن عصى محمدا صلى الله عليه وسلّم [2] فقد عصى الله ، ومحمد فرق بين
[] الجيش. قال الطيبي: في كلامه أنواع من التأكيدات:
أحدها: «بعيني» . ثانيهما: «و إني أنا» . ثالثها: «العريان» ، لأنه الغاية في قرب العدو ، ولأنه الّذي يختص في إنذاره بالصدق.
قوله: «فأطاعه طائفه» ، كذا فيه بالتذكير ، لأن المراد بعض القوم.
قوله: «فأدلجوا» ، بهمزة قطع ثم سكون ، أي ساروا أول الليل ، أو ساروا الليل كله ، على الاختلاف في مدلول هذه اللفظة.
قوله: «على مهلهم» ، بفتحتين ، والمراد به الهينة والسكون ، وبفتح أوله وسكون ثانيه الإمهال ، وليس مرادا هنا ، وفي رواية مسلم «على مهلتهم» بزيادة تاء تأنيث ، وضبطه النووي بضم الميم وسكون الهاء وفتح اللام.
قوله: «و كذبته طائفة» ، قال الطيبي: عبّر في الفرقة الأولى بالطاعة ، وفي الثانية بالتكذيب ، ليؤذن بأن الطاعة مسبوقة بالتصديق ، ويشعر بأن التكذيب مستتبع للعصيان.
قوله: «فصبّحهم الجيش» ، أي أتاهم صباحا ، هذا أصله ، ثم كثر استعماله ، حتى استعمل فيمن طرق بغتة في أي وقت كان.
قوله: «فاجتاحهم» ، بجيم ثم حاء مهملة ، أي استأصلهم ، من جحت الشيء أجوحه إذا استأصلته ، والاسم: الجائحة ، وهي الهلاك ، وأطلقت على الآفة لأنها مهلكة.
قال الطيبي: شبه صلى الله عليه وسلّم نفسه بالرجل ، وإنذاره بالعذاب القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبح ، وشبه من أطاعه من أمته ومن عصاه ، بمن كذّب الرجل في إنذاره ومن صدّقه.
[1] كذا في (خ) ورواية البخاري: «إن» .
[2] زيادات من رواية البخاري.
[3] كذا في (خ) ، ورواية البخاري «فقال» .