وأما دفع الله عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ما قرفه به المكذبون ، ونهي الله تعالى العباد عن مخاطبته باسمه
اعلم أن الأمم السالفة كانت تخاطب أنبياءهم بأسمائهم ، كقولهم: يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ 7: 138 [1] ، وقولهم: يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً 5: 112 [2] ، وقولهم: يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ 11: 53 [3] ، وقولهم:
يا صالِحُ ائْتِنا 7: 77 [4] ، فشرف الله الرسول صلى الله عليه وسلّم بتبجيل قدره ، ونهى الكافة أن يخاطبوه باسمه ، فقال تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً 24: 63 [5] ، فندبهم الله تعالى إلى تكنيته بالنّبوّة والرسالة ، رفعة لمنزلته وتشريفا لقدره على جميع الرسل والأنبياء ، وأوجب تعالى تعزيره صلى الله عليه وسلّم وتوقيره ، وألزم سبحانه إكرامه وتعظيمه ، قال ابن عباس: تعزروه: تبجلوه ، وقال المبرد:
تعزروه: تبالغوا في تعظيمه ، وقال الأخفش: تنصرونه ، وقال الطبري: تعينونه ، وقرأ تعززونه بزاءين من العز.
[و] [6] خرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة من حديث أبي رزق عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً 24: 63 [7] قال: كانوا يقولون: يا محمد يا أبا القاسم ، قال:
فنهاهم الله عن ذلك إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلّم ، قال: فقالوا: يا نبي الله ، يا رسول الله.
ولأبي نعيم من حديث محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس:
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً 24: 63 يعني كدعاء أحدكم إذا
[1] الأعراف: 138.
[2] المائدة: 112.
[3] هود: 53.
[4] الأعراف: 77.
[5] النور: 63.
[6] زيادة للسياق.
[7] النور: 63.