فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248352 من 466147

{ونبئهم عن ضيف إبراهيم. إذ دخلوا عليه فقالوا: سلاما. قال: إنا منكم وجلون. قالوا: لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم. قال: أبشرتموني على أن مسني الكبر؟ فبم تبشرون؟ قالوا: بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين. قال: ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون؟} .

فقالوا: سلاما. قال: إنا منكم وجلون.. ولم يذكر هنا سبب قوله ، ولم يذكر أنه جاءهم بعجل حنيذ..

{فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة} كما جاء في سورة هود. ذلك أن المجال هنا هو مجال تصديق الرحمة التي ينبئ الله بها عباده على لسان رسوله ، لا مجال تفصيلات قصة إبراهيم..

{قالوا: لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم} ..

وهكذا عجلوا له البشرى ، وعجل بها السياق دون تفصيل.

كذلك يثبت هنا رد إبراهيم ولا يدخل امرأته وحوارها في هذه الحلقة:

{قال: أبشرتموني على أن مسني الكبر؟ فبم تبشرون؟}

فقد استبعد إبراهيم في أول الأمر أن يرزق بولد وقد مسه الكبر (وزوجته كذلك عجوز عقيم كما جاء في مجال آخر) فرده الملائكة إلى اليقين:

{.. قالوا: بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين} ..

أي من اليائسين. فآب إبراهيم سريعا ، ونفى عن نفسه القنوط من رحمة الله:

{قال: ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون؟}

وبرزت كلمة {الرحمة} في حكاية قول إبراهيم تنسيقا مع المقدمة في هذا السياق ؛ وبرزت معها الحقيقة الكلية: أنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون. الضالون عن طريق الله ، الذين لا يستروحون روحه ، ولا يحسون رحمته ، ولا يستشعرون رأفته وبره ورعايته. فأما القلب الندي بالإيمان ، المتصل بالرحمن ، فلا ييأس ولا يقنط مهما أحاطت به الشدائد ، ومهما ادلهمت حوله الخطوب ، ومهما غام الجو وتلبد ، وغاب وجه الأمل في ظلال الحاضر وثقل هذا الواقع الظاهر.. فإن رحمة الله قريب من قلوب المؤمنين المهتدين.

وقدرة الله تنشئ الأسباب كما تنشئ النتائج ، وتغير الواقع كما تغير الموعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت