وَاتَّقُوا اللَّهَ في ارتكاب الفاحشة وَلا تُخْزُونِ (69) قرأ يعقوب لا تفضحونى ولا تخزونى بالياء والباقون بحذفها أي لا تذلّونى بسببهم من الخزي وهو الهوان أو لا تخجلوني فيهم من الخزاية وهي الحياء.
قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ معطوف على محذوف تقديره أنترك هؤلاء ولم ننهك والاستفهام للانكار وهو من الإثبات نفى وبالعكس يعني لا نتركهم وقد نهيناك عَنِ الْعالَمِينَ (70) أي عن ان تجير منهم أحدا وتحول بيننا وبينهم فانهم كانوا يقطعون السبيل ويتعرضون كل واحد وكان لوط عليه السلام يمنعهم عنه بقدر وسعه - أو عن ضيافة الناس وإنزالهم عندك فانا نركب منهم الفاحشة.
قالَ لهم لوط عليه السلام هؤُلاءِ بَناتِي قرأ نافع بفتح الياء والباقون بإسكانها وقد مر وجوه تأويله في سورة هود عليه السلام إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (71) قضاء الشهوة أو فاعلين ما أقول لكم فانكحوهن - قال الله تعالى.
لَعَمْرُكَ يا محمّد وحياتك قسمى وهو لغة في العمر يختص به القسم لا يثار الأخف فيه لأنه كثير الدور على الالسنة - قال البغوي روى عن أبى الجوزاء عن ابن عباس قال ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمّد صلى الله عليه وسلم وما اقسم بحياة أحد الا بحياته إِنَّهُمْ يعني كفار قريش لَفِي سَكْرَتِهِمْ أي غوايتهم وشدة انهماكهم في قضاء الشهوات وعدم تميزهم بين الخطاء والصواب الّذي يشاربه إليهم يَعْمَهُونَ (72) يتحبرون فكيف يسمعون نصحك والجملة معترضة في قصة لوط - وقيل هذا من كلام الملائكة أضياف
لوط خاطبوا لوطا بقولهم لعمرك يا لوط انّهم يعني قومك لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ -.
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ يعني الصيحة الهائلة المهلكة قيل صيحة جبرئيل مُشْرِقِينَ (73) أي داخلين في وقت شرق الشمس وإضائتها فكان ابتداء العذاب حين أصبحوا وتمامه حين اشرقوا.