فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248329 من 466147

هذه هي الحقيقة الجامعة التي تداوَلَها الرُّسل واحدًا بعد واحد، حتى كان خاتمهم عبدُ الله ورسولُه محمَّدٌ - صلَّى الله عليه وسلَّم وعليهم أجمعين - ومِن ثَمَّ كان الكفر بواحدٍ منهم كفرًا بِهم جميعًا، وتكذيبُ واحد منهم تكذيبًا لجميعهم.

ولذلك قال الله في شأن ثَمود:"وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ" [الحجر: 80] ، وكذلك قالها ربُّنا في شأن كلِّ أُمَّة وجماعة وفردٍ كذَّب مَن بعثَه الله رسولاً لِهدايته إلى صراطِ العزيز الحميد، قال ربُّنا سبحانه:"لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وفي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ في الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" [البقرة: 177] .

ووصَف نبيَّه الخاتم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بأنه مصدِّقٌ لِما مع الأمم من رسالات المرسلين السابقين، وكذلك وصف القرآن بأنه مصدِّق لِما بين يديه من كلِّ كتاب مُنَزَّل من عند الله بالحقِّ والهدى المبين، وزاد في وصفه أنه مُهَيمن على كلِّ كتاب يؤلِّفه المؤلِّفون إلى يوم القيامة، ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما معناه: (( نحن معاشِرَ الأنبياء أخوات علاَّت، دينُنا واحد ) ) [1] ، وإخوة العلاَّت: هم الأخوة لأبٍ وأُمَّهاتهم شتَّى، وقرَّر الله في كتابه المبين: أنَّ دينهم جميعًا الإسلام، وفي حديث جبريل المشهور: (( الإيمان: أن تُؤْمِن بالله وملائكته وكتُبِه ورسله، وأن تؤمن بالقدَرِ خيره وشرِّه ) ) [2] .

[1] أخرجه البخاري برقم [3258] ومسلم برقم [2365] وأحمد برقم [9259] من حديث أبي هريرة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الأنبياء إخوةٌ لعلاَّت، أُمَّهاتُهم شتَّى، ودينهم واحد، وأنا أَوْلَى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنَّه لم يكن بيني وبينه نبِيٌّ، وإنَّه نازِلٌ، فإذا رأيتُموه فاعْرِفوه رجلاً مربوعًا إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان مُمَصَّران، كأنَّ رأسه يقطر، وإن لم يُصِبه بلَلٌ، فيدقُّ الصليب، ويقتل الخنزير، ويضَعُ الجزية، ويَدْعو الناس إلى الإسلام، فيُهْلِك اللهُ في زمانِه المِلَلَ كلَّها إلاَّ الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدَّجَّال، وتقع الأَمَنة على الأرض حتى ترتع الأسُود مع الإِبل، والنِّمار مع البقر، والذِّئاب مع الغنَم، ويلعب الصِّبيان بالحيَّات لا تضرُّهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يُتَوفَّى ويُصَلِّي عليه المسلمون ) )؛ وقال شعيب الأرناؤوط: صحيح.

[2] أخرجه مسلم برقم [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت