يقول ربُّنا - جلَّ ثناؤه -"وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ" [الحجر: 81] ؛ الآيات: جمع آية، وهي العلامة الواضحة البيِّنة على الشيء، تريد الإعلام عنه وبيانَه، و"الآيات"هنا: هي ما قرَّره الله في مواضِعَ لا تُحْصَى من كتابه الكريم: الآيات في الأَنْفُس وفي الآفاق، الواضحة الدلالة على أنَّ الله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم: عليمٌ حكيم، سميع بصير، قاهر فوقَ عباده، قويٌّ عزيز، يدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض وحْدَه، بدَأَهم بإحسانه وفضْلِه، ويُوالِي عليهم نِعَمَه وبِرَّه، خلقهم جميعًا في أحسن تقويم، عدَلَ في رزقهم، كما عدل في خلْقِهم، وهو كذلك عادلٌ العدْلَ المُطْلَق - ولا بدَّ - في حسابهم وجزائهم، خلق كلَّ شيء بالحقِّ، لا باطِلَ ولا عبث في خلقه، ولا لَعِبَ في تدبيره وحُكْمِه، ولا ظلم ولا قبيح في عطائه وفضْلِه، فلا عبث ولا باطل ولا ظلْمَ في جزائه وفَصْلِه بينهم يوم القيامة.