وقال في"لسان العرب": الغابر الباقي والماضي، وهو من الأضداد، قال الأزهريُّ: والمعروف في كلام العرب: أن الغابر الباقي، وقال غيرُ واحد من أئمَّة اللُّغة: إنَّ الغبر يكون بمعنى الماضي؛ اهـ.
فالْمَعنى: أن ربَّنا سبحانه قد هيَّأ ودبَّر وأعدَّ الهلاك والعذاب للمُجرمين من قوم لوط أَجْمعين، لن ينجو منهم أحدٌ، إلاَّ لوط ومن يَؤُول إليه إلاَّ امرأته، فإنَّه سبحانه قد هيَّأ وقدر ودبَّر لها الهلاك مع المُجْرمين؛ لأنَّها كانت كافرة مُجْرمة معهم، فبَقِيَت لم تَذْهب مهاجِرَة مع زوجها لوط من بيئة المعذَّبين، وغبرت هالكة مع الهالكين الماضين من الدُّنيا إلى عذاب الآخرة، وقد ذكر الله في سورة التَّحريم الإشارةَ إلى بعض إجرامها، حين ضرَب بِها وبامرأة نوحٍ الْمَثَل للَّذين كفروا، فقال:"ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ" [التحريم: 10] ؛ وذلك أنَّهما كانتا تَخُونان نوحًا ولوطًا، بأنْ كانتَا عينَيْن للمُجْرِمين من قومهما عليهما، ثم كانتا تشوِّهان عند قومهما سيرةَ زوجَيْهما، في حين كانتا تُظْهِران لزوجَيْهِما الرِّضا والمَحبَّة، فكانتا مُنافقتين، والخائن: إنَّما يخون بإِظْهار الأمانة والوفاء، وإبطان الغدر والنكث.
وفي ذلك عِبْرة: أنَّها لم ينفعها زواجُها للوط، ولم يُغْنِها من العذاب شيئًا؛ لأنَّها كانت خائنة لِهذه الزوجيَّة، غير وفيَّة بِحُقوقها من المودَّة والرَّحْمة والمعاونة لِزَوجها، ونسأل الله العافية والمعافاة والنَّجاة من عذابه وغضبه، وصلَّى الله على محمد وآله وسلَّم.