ثم استثنى منهم من ليسوا مجرمين فقال: {إِلا ءالَ لُوطٍ} وهو استثناء متصل ؛ لأنه من الضمير في {مجرمين} ولو كان من قوم لكان منقطعاً لكونهم قد وصفوا بكونهم مجرمين ، وليس آل لوط مجرمين.
ثم ذكر ما سيختص به آل لوط من الكرامة لعدم دخولهم مع القوم في إجرامهم فقال: {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أجمعين} أي: آل لوط ، وهم أتباعه وأهل دينه ، وهذه الجملة مستأنفة على تقدير كون الاستثناء متصلاً كأنه قيل: ماذا يكون حال آل لوط؟ فقال: {إنا لمنجوهم أجمعين} وأنما على تقدير كون الاستثناء منقطعاً فهي خبر ، أي: لكن آل لوط ناجون من عذابنا.
وقرأ حمزة والكسائي"لمنجوهم"بالتخفيف من أنجا.
وقرأ الباقون بالتشديد من: نجي.
واختار هذه القراءة الأخيرة أبو عبيدة وأبو حاتم ، والتنجية والإنجاء: التخليص مما وقع فيه غيرهم.
{إِلاَّ امرأته} هذا الاستثناء من الضمير في منجوهم إخراجاً لها من التنجية ، والمعنى: قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنهلكهم إلاّ آل لوط إنا لمنجوهم إلاّ إمرأته فإنها من الهالكين.
ومعنى {قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين} قضينا وحكمنا أنها من الباقين في العذاب مع الكفرة.
والغابر: الباقي ، قال الشاعر:
لا تكْسَع الشول بأغبارها... إنك لا تدري من الناتج
والإغبار: بقايا اللبن.
قال الزجاج: معنى قدّرنا: دبرنا ، وهو قريب من معنى قضينا.
وأصل التقدير: جعل الشيء على مقدار الكفاية.
وقرأ عاصم من رواية أبي بكر والمفضل"قدرنا"بالتخفيف.
وقرأ الباقون بالتشديد.
قال الهروي: هما بمعنى ، وإنما أسند التقدير إلى الملائكة من كونه مع فعل الله سبحانه ، لما لهم من القرب عند الله.