{فَلَمَّا جَآء ءالَ لُوطٍ المرسلون} هذه الجملة مستأنفة لبيان وإهلاك من يستحق الهلاك ، وتنجية من يستحق النجاة {قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} أي قال لوط مخطاباً لهم: إنكم قوم منكرون ، أي: لا أعرفكم ، بل أنكركم {قَالُواْ بَلْ جئناك بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ} أي: بالعذاب الذي كانوا يشكون فيه ، فالإضراب هو عن مجيئهم بما ينكره ، كأنهم قالوا: ما جئناك بما خطر ببالك من المكروه ، بل جئناك بما فيه سرورك ، وهو عذابهم الذي كنت تحذرهم منه وهم يكذبونك.
{واتيناك بالحق} أي: باليقين الذي لا مرية فيه ولا تردّد ، وهو العذاب النازل بهم لا محالة {وِإِنَّا لصادقون} في ذلك الخبر الذي أخبرناك.
وقد تقدّم تفسير قوله: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} في سورة هود {واتبع أدبارهم} أي: كن ورائهم تذودهم لئلا يختلف منهم أحد فيناله العذاب {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} أي: لا تلتفت أنت ولا يلفتت أحد منهم فيرى ما نزل بهم من العذاب ، فيشتغل بالنظر في ذلك ، ويتباطأ عن سرعة السير والبعد عن ديار الظالمين.
وقيل: معنى لا يلتفت: لا يتخلف {وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} أي: إلى الجهة التي أمركم الله سبحانه بالمضيّ إليها ، وهي جهة الشام.
وقيل: مصر.
وقيل: قرية من قرى لوط.
وقيل: أرض الخليل.
{وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ} أي: أوحينا إلى لوط {ذَلِكَ الأمر} وهو إهلاك قومه ، ثم فسره بقوله: {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ} قال الزجاج: موضع"أن"نصب ، وهو بدل من {ذلك الأمر} ، والدابر: هو الآخر ، أي: أن آخر من يبقى منهم يهلك وقت الصبح.
وانتصاب {مُّصْبِحِينَ} على الحال ، أي: حال كونهم داخلين في وقت الصبح ، ومثله {فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ} [الأنعام: 45] .