ولذلك كان العبد أشدَّ الحاجة في تزكية نفسه من خبائث الغل، وشرور الحقد، ومفاسد الضِّغْن إلى قوَّة الإيمان والصبر، وسعة العلم والمعرفة بنِعَم الله ورَحْمته وحكمته، وعظيم بِرِّه وإحسانه وعدله، وإلى كبير الثِّقة بالله سبحانه، وقَوِيِّ الاعتماد والتوكُّل عليه، وصِدْق اللَّجأ والضراعة إليه في معونته على ذلك، والله المستعان وحْدَه، ولا حول ولا قوة إلاَّ به، وإلاَّ فهو ولا بدَّ من الهالكين، وكَمْ من هالك بالغِلِّ وهو لا يدري؛ لشدَّة غروره وغفلته!