والجَنَّة: الحديقة ذات الأشجار الكثيرة المتنوِّعة من ذات الثِّمار، وذات الزَّهر والنَّوْر، تكون أشجارها متقاربة، وأغصانُها متعانقة، وثِمارُها دانية، حتَّى لتَسْتر ما تَحتها من الأرض وغيرها، وسُمِّيت: جنَّة وهي المرَّة الواحدة من مصدر جنَّه جنًّا: إذا ستره، فكأنَّها سَتْرةٌ واحدة؛ لشدَّة التفافِها وامتداد ظِلِّها، ومِن هنا كانت:"أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا" [الرعد: 35] ، وكان سُكَّانُها"فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ" [الواقعة: 29 - 34] .
و"النَّزْع"تَخْليص الشيء من الشيء، وجَذْبُه منه، واقتلاعه بعنف وشدة.
ومنه: نزَعَ الدَّلو من البئر: جذَبَها وأخرجها بقوَّة ونشاط، ومنه الحديث: (( رأيتُنِي أنزع على قليب ) )، ومنه: نزَعَ الغريب إلى وطنه، إذا اشتدَّ شوقه وحنينه إليه، ومنه الحديث: (( طوبَى للغرباء ) )، فقيل: مَن هم يا رسول الله؟ قال: (( النُّزَّاع من القبائل ) )؛ أيِ: الذين نزعوا عن أهلهم وعشيرتِهم؛ أيْ: بَعِدوا وغابوا عنهم مهاجرين إلى الله ورسوله، وفي الحديث: (( ما لي أُنازَعُ القرآن؟ ) )؛ أي: أُجاذَب في قراءتِي، وذلك أنَّ بعض المأمومين جهر فنازَعَه قراءته، فشغله عن تدبُّرها، والنَّزائع: كلُّ ما أخذ وانتُزِع من أيدي الغرباء البعيدين؛ من إبِلٍ، أو خيل، أو نساء.
وإنما عبَّر عن تطهير الصُّدور من الغلِّ بالنَّزع؛ لأنَّه لاصِقٌ بالنفس، متغلغل فيها، فلم يكن استخراجه بالأمر الهيِّن، بل يَحتاج إلى قوَّة جذْب، وشدَّة اقتلاع، وعناية في تتبُّع جذوره وعروقه.