فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247492 من 466147

{قال رب} أي: أيها الموجد والمدبر لي وقوله: {بما أغويتني} أي: خيبتني من رحمتك الباء فيه للقسم وما مصدرية وجواب القسم {لأزينن} أي: أقسم بإغوائك إياي لأزينن {لهم في الأرض} حب الدنيا ومعاصيك كقوله: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} (ص ،)

إلا أنه في ذلك الموضع أقسم بعزة الله وهي من صفات الذات وهنا أقسم بإغواء الله ، وهي من صفات الأفعال ، والفقهاء قالوا: القسم بصفات الذات صحيح ، واختلفوا في القسم بصفات الأفعال والراجح فيها الصحة. {ولأغوينهم} أي: بالإضلال عن الطريق الحميدة بإلقاء الوسوسة في قلوبهم ولأحملنهم. {أجمعين} على الغواية وقوله:

{إلا عبادك منهم المخلصين} قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بكسر اللام ، أي: الذين أخلصوا دينك عن الشوائب وقرأه الباقون بفتحها ، أي: الذين أخلصهم الله تعالى بالهداية وإنما استثنى إبليس المخلصين لأنه علم أنّ كيده لا يعمل فيهم ولا يقبلون منه. وقال الرازي: والذي حمله على هذا الاستثناء أنه لا يصير كاذباً في دعواه فلما احترز إبليس عن الكذب علمنا أنّ الكذب في غاية الخساسة. تنبيه: قال رويم: الإخلاص في العمل هو أن لا يريد صاحبه عنه عوضاً من الدارين ولا عوضاً من الملكين. وقال الجنيد: الإخلاص سر بين العبد وبين الله تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله. وذكر القشيري وغيره عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"سألت جبريل عليه السلام عن الإخلاص ما هو؟ قال: سألت رب العزة عن الإخلاص ما هو؟ قال: سرّ استودعته قلب من أحب من عبادي". ولما ذكر إبليس أنه يغوي بني آدم إلا من عصمه الله بتوفيقه وتضمن هذا الكلام تفويض الأمور إلى الله تعالى وإلى إرادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت