أما آية النحل فلم يتقدمها غير ما نبه سبحانه وعباده المؤمنين من متوالي آلائه وإحسانه، وما ابتدأهم (به) من نعمة من لدن قوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ) (النحل: 4) ، ثم توالت (أيات) الامتنان والإحسان فقال تعالى: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ) (النحل: 5) ، فذكر تعالى بعضاً وعشرين من أمهات النعم إلى قوله منبهاً وموقظاً من الغفلة والنسيان: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (النحل: 17) ، ثم أتبع بقوله سبحانه: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) (النحل: 18) ، فناسب ختام هذا قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل: 18) فجاء كل على ما يناسب، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 286 - 288}