فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243249 من 466147

ولم يَأْتِ الحق سبحانه بكلمة"رب"هنا لأنها مناطُ العطاء الذي شاءه للبشر ، مؤمنهم وكافرهم .

وكلمة"الله"تعني المعبود الذي يُنِزل الأوامر والنواهي ؛ وتعني أن هناك مشقات ؛ ولذلك ذكر لهم أنه خلق السماوات والأرض ، وأنزل من السماء ماء .

ونحن حين نسمع كلمة"السماء"نفهم أنها السماء المقابلة للأرض ؛ ولكن التحقيق يؤكد أن السماء هي كُلُّ ما علاك فأظلَّك .

والمطر كما نعلم إنما ينزل من الغَيْم والسحاب . والحق سبحانه هو القائل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} [النور: 43] .

وقد عرفنا بالعلم التجريبي أن الطائرة - على سبيل المثال - تطير من فوق السحاب ، وعلى ذلك فالمطر لا ينزل من السماء ؛ بل ينزل ممَّا يعلونا من غَيْم وسحاب .

أو: أنك حين تنسب النزول من السماء ؛ فهذا يوضح لنا أن كل أمورنا تأتي من أعلى ؛ ولذلك نجد الحديد الذي تحتضنه الجبال وينضج في داخلها ؛ يقول فيه الحق سبحانه: {وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ...} [الحديد: 25] .

وهكذا نجد أنه إما أن يكون قد نزل كعناصر مع المطر ؛ أو لأن الأمر بتكوينه قد نزل من السماء .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يتحدث الحق سبحانه عن خَلْق السماوات والأرض ؛ وكيف أنزل الماء من السماء:

{فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمرات رِزْقاً لَّكُمْ ...} [إبراهيم: 32] .

والثمرات هي نتاج ما تعطيه الأرض من نباتات قد تأكل بعضاً منها ؛ وقد لا تأكل البعض الآخر ؛ فنحن نأكل العنب مثلاً ، ولكنا لا نأكل فروع شجرة العنب ، وكذلك نأكل البرتقال ؛ ولكنا لا نأكل أوراق وفروع شجرة البرتقال .

ويتابع سبحانه:

{وَسَخَّرَ لَكُمُ الفلك لِتَجْرِيَ فِي البحر بِأَمْرِهِ ...} [إبراهيم: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت