ومعنى تسخير الفلك: تسخير ذاتها بإلهام البشر لصنعها وشكلها بكيفية تجري في البحر بدون مانع.
وقوله: {بأمره} متعلق بـ {تجري} .
والأمر هنا الإذن ، أي تيسير جريها في البحر ، وذلك بكف العواصف عنها وبإعانتها بالريح الرخاء ، وهذا كقوله: {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره} [سورة الحج: 65] .
وعبر عن هذا الأمر بالنعمة في قوله: {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله} [سورة لقمان: 31] ، وقد بينته آية {ومن آياته الجواري في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الرياح فيظللن رواكد على ظهره} الآية [سورة الشورى: 32 33] .
وتسخير الأنهار: خلقها على كيفية تقتضي انتقال الماء من مكان إلى مكان وقراره في بعض المنخفضات فيستقى منه من تمر عليه وينزل على ضفافه حيث تستقر مياهه ، وخلق بعضها مستمرة القرار كالدجلة والفرات والنيل للشرب ولسير السفن فيها.
وتسخير الشمس والقمر خلقهما بأحوال ناسبت انتفاع البشر بضيائهما ، وضبط أوقاتهم بسيرهما.
ومعنى دائبين دائبين على حالات لا تختلف إذ لو اختلفت لم يستطع البشر ضبطها فوقعوا في حيرة وشك.
والفلك: جمع لفظه كلفظ مفرده.
وقد تقدم عند قوله تعالى:
{والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس} في سورة البقرة (164) .
ومعنى وآتاكم من كل ما سألتموه أعطاكم بعضاً من جميع مرغوباتكم الخارجة عن اكتسابكم بحيث شأنكم فيها أن تسألوا الله إياها ، وذلك مثل توالد الأنعام ، وإخراج الثمار والحب ، ودفع العوادي عن جميع ذلك: كدفع الأمراض عن الأنعام ، ودفع الجوائح عن الثمار والحب.