ولذا قال: {لِتَجْرِىَ فِى البحر} كما تريدون وعلى ما تطلبون {بِأَمْرِهِ} أي: بأمر الله ومشيئته ، وقد تقدم تفسير هذا في البقرة {وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنهار} أي: ذللها لكم بالركوب عليها ، والإجراء لها إلى حيث تريدون.
{وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر} لتنتفعوا بهما وتستضيئوا بضوئهما.
وانتصاب {دائبين} على الحال ، والدؤوب: مرور الشيء في العمل على عادة جارية ، أي: دائبين في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره.
وقيل: {دائبين} في السير امتثالاً لأمر الله ، والمعنى: يجريان إلى يوم القيامة لا يفتران ولا ينقطع سيرهما {وسخر لكم الليل والنهار} يتعاقبان ، فالنهار لسعيكم في أمور معاشكم وما تحتاجون إليه من أمور دنياكم.
والليل لتسكنوا كما قال سبحانه: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [القصص: 73] {وَآتَاكُم مّن كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} قال الأخفش: أي أعطاكم من كل مسؤول سألتموه شيئاً ، فحذف شيئاً.
وقيل: المعنى: وآتاكم من كل ما سألتموه ومن كل ما لم تسألوه ، فحذفت الجملة الأخرى قاله ابن الأنباري.
وقيل:"من"زائدة ، أي: آتاكم كل ما سألتموه.
وقيل: للتبعيض ، أي: آتاكم بعض كل ما سألتموه.