وعرفنا من قَبْل كيف أخذت الصلاة كُل هذه الأركان مجتمعة ؛ ففيها شهادة أن لا إله إلا الله ، وفيها تضحية وتزكية ببعض الوقت ؛ وفيها صَوْم عن كل ما يلتزم به وأنت صائم ؛ وأنت تتوجه خلالها إلى قبلة بيت الله الحرام .
وهكذا نرى كيف ترتبط حركة الحياة والقيم المُصْلِحة لها بالصلاة والزكاة .
ويأمرنا الحق سبحانه في هذه الآية الكريمة بأن ننفق سراً وعلانية ، وهكذا يشيع الحق الإنفاق في أمرين متقابلين ؛ فالإنفاق سِراً لا يقع الإنسان فريسة المُبَاهاة ؛ والإنفاق عَلناً كي يعطي غيره من القادرين أُسْوة حسنة ، ولكي تمنع الآخرين من أنْ يتحدثوا عنك بلهجة فيها الحسد والغَيْرة مما أفاء الله عليك من خير .
ولذلك أقول: اجعل الصدقة التطوعية سِراً ، واجعلها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تعلم شمالك ما أعطتْ يمينك".
واجعل الزكاة علانية حتى يعلمَ الناس أنك تُؤدي ما عليك من حقوق الله وتكون بالنسبة لهم أُسْوة فعلية ، وعِظَة عملية ، واجعلوا من أركان الإسلام عِظَة سلُوكية ، فنحن نرى بعضَاً من القرى والمدن لا يحجّ منها أحد ، لأن القادرين فيها قد أَدَّوْا فريضة الحج .
ونجد أن القادر الذي يبني مسجداً ؛ يعطي القادر غيره أُسْوة ليبني مسجداً آخر ، وما أنْ يأتيَ رمضان حتى يصومَ القادرون عليه ؛ ويعطوا أُسْوة لصغارهم ، وتمنع الاستخذاء أمام الغير ، وهكذا نعلن كل تكاليف الإسلام بوضوح أمام المجتمعات كلها .
ويقول الحق سبحانه:
{قُل لِّعِبَادِيَ الذين آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصلاة وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ} [إبراهيم: 31] .