ونجد الكسالى عن الصلاة يقولون:"إن العمل يأخذ كل الوقت والواحد منّا يحاول أن يجزع الصلوات إلى آخرالنهار ، ويُؤدّيها جميعها قَضاءً". وهم لا يلتفتون إلى أن كُلَّ فرض حين يُؤدَّي في ميعاده لن يأخذ الوقت الذي يتصورون أنه وقت كبير .
وظاهر الأمر أن الصلاة تُقلّل من ثمرة العمل ، لكن الحقيقة أنها تُعطي شحنة وطاقة تحفِز النفس على المزيد من إتقان العمل ؛ وكيف يُقِبل المصلى على العملَ بنفس راضية ؛ ذلك أنه بالصلاة قد وقف في حضرة مَنْ خلقه ، ومَنْ رزقه ، ومَنْ كفله .
ولذلك يخرج منها هادئاً مُطمئناً مُنتبهاً راضياً ؛ وذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أرحنا بها يا بلال".
والصلاة في كل فرض ؛ لن تأخذ أكثر من ربع الساعة بالوضوء ، وإذا نسبت وقت الصلوات كلها إلى وقت العمل ستجد أنها تأخذ نسبة بسيطة وتعطي بأكثر مِمّا أخذت .
وكذلك الزكاة قدتأخذ منك بعضاً من ثمرة الوقت لتعطيه إلى غير القادر ، ولكنها تمنحك أماناً اجتماعياً فوق ما تتخيّل .
ولذلك تجد الصلاة مُرتبطة بالزكاة في آيات القرآن ببعضهما ، وإقامة الصلاة هي جِمَاع القيم كلها ؛ وإيتاء الزكاة جِمَاع قيام الحركات العضلية كلها .
وتعالج الصلاة شيئاً ، وتعالج الزكاة شيئاً آخر ؛ وكلاهما تُصِلح مكونات ماهية الإنسان ؛ الروح ومقوماتها ، والجسد ومقوماته .
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"وجُعِلَتْ قُرة عيني في الصلاة".
وحين تنظر إلى الصلاة والزكاة تجد مصالح الحياة مجتمعة وتتفرع منهما ؛ ذلك أن مصالح الحياة قد جمعها صلى الله عليه وسلم في الأركان الخمس للدين ، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحِجّ البيت لِمَنِ استطاع إليه سبيلا .