وتتعدد هنا صفات العباد الذين اختاروا اتباع منهج الله ، وستجد كلمة العبيد وهي مُلْتصقة بمَنْ يتمردون على منهج الله ؛ ولن تجد وَصْفاً لهم بأنهم"عباد"إلا في آية واحدة ؛ حين يخاطب الحَقُّ جَلَّ وعلا الذين أضلوا الناس ؛ فيقول لهم: {أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السبيل} [الفرقان: 17] .
ونلحظ أن زمن هذا الخطاب هو في اليوم الآخر ؛ حيث لا يوجد لأحد مُرْتاد مع الله ؛ وحيث يسلب الحق سبحانه كل حق الاختيار من كل الكائنات المختارة .
وهكذا لا يمكن لأحد أن يطعنَ في أن كلمة"عباد"إنما تستخدم في وَصْف الذين اختاروا عبادة الله والالتزام بمنهجه في الحياة الدنيا ؛ ذلك أنهم قد سَلَّموا زِمَام اختيارهم لله ، وأطاعوه في أوامره ونواهيه .
ونلحظ أن قول الحق سبحانه:
{قُل لِّعِبَادِيَ الذين آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصلاة وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً . .} [إبراهيم: 31] .
هو أمر صادر من الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن المؤمنين في انتظار هذا الأمر لِيُنفّذوه فوراً ، ذلك أن المؤمن يحب أن يُنفِّذ كل أمر يأتيه من الله .
وما دُمَتْ قد أبلغتهم يا محمد هذا الأمر فسيُنفّذونه على الفور ؛ وقد جاء قوله (يقيموا) محذوفاً منه لام الأمر ، تأكيداً على أنهم سيصعدون لتنفيذ الأمر فوْر سماعه .
وعادة نجد أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في جَمْهرة آيات القرآن تأتيان متتابعتين مع بعضهما ؛ لأن إقامة الصلاة تتطلب حركة ، تتطلب طاقة وتأخذ وقوداً ؛ والوقود يتطلب حركة ويأخذ زمناً ، والزكاة تعني أن تُخرِج بعضاً من ثمرة الزمن ، وبعضاً من أثر الحركة في الوقت .