{وَظِلالُهُم بالغدو والآصال} أي ظلال الخلق ساجدة لله تعالى بالغدوّ والآصال؛ لأنها تبين في هذين الوقتين، وتميل من ناحية إلى ناحية؛ وذلك تصريف الله إياها على ما يشاء؛ وهو كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ اليمين والشمآئل سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} [النحل: 48] قاله ابن عباس وغيره.
وقال مجاهد: ظِل المؤمن يسجد طوعاً وهو طائع؛ وظل الكافر يسجد كرهاً وهو كاره.
وقال ابن الأنباريّ: يجعل للظلال عقول تسجد بها، كما جُعِل للجبال أفهامُ حتى خاطبت وخوطبت.
قال القُشَيري: في هذا نظر؛ لأن الجبل عين، فيمكن أن يكون له عقل بشرط تقدير الحياة، وأما الظلال فآثار وأعراض، ولا يتصور تقدير حياة لها، والسجود بمعنى الميل؛ فسجود الظلال ميلها من جانب إلى جانب؛ يقال: سجدت النخلة أي مالت.
و {الآصال} جمع أُصُل، واْلأُصُل جمع أَصِيل؛ وهو ما بين العصر إلى الغروب، ثم أصائِل جمع الجمع؛ قال أبو ذؤيب الهذلي:
لَعَمْرِي لأَنْتَ البيتُ أُكرِمُ أَهلَهُ ... وأَقعدُ في أَفْيَائِهِ بِالأَصَائِل
و"ظِلاَلُهُمْ"يجوز أن يكون معطوفاً على {منْ} ويجوز أن يكون ارتفع بالابتداء والخبر محذوف؛ التقدير: وظلالُهم سُجدٌ بالغدوّ والآصال و {بالغدوّ} يجوز أن يكون مصدراً، ويجوز أن يكون جمع غداة؛ يقوّي كونه جمعاً مقابلة الجمع الذي هو الآصال به. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}