قوله جلّ ذكره: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِى اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ} .
قد يكون في القلب حنين وأنين، وزفير وشهيق. والملائكة إذا حصل لهم على قلوب المريدين - خصوصاً - اطلاعٌ يبكون دَمَاً لأَجْلهم، لا سيّما إذا وقعت لواحدٍ منهم فترةُ، والفترةُ في هذه الطريقة الصواعقُ التي يصيب بها من يشاء، وكما قيل:
ما كان ما أَوْلَيْتَ مِن وَصْلنا ... إلا سراجاً لاح ثم انْطَفا
قوله جلّ وذكره: {لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعَونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى المَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالغِهِ} .
دواعي الحق تصير لائحةً في القلوب من حيث البرهان فمن استمع إليها بسمع الفهم، استجاب لبيان العلم. وفي مقابلتها دواعي الشيطان التي تهتف بالعبد بتزيين المعاصي، فمن أصغى إليها بسمع الغفلة استجاب لصوت الغَيّ، ومعها دواعي النّفْس وهي قائدةٌ للعبد بزمام الحظوظ، فمن رَكَنَ إليها ولاحَظَها وقع في هوانِ الحِجاب.
ودواعي الحقِّ تكون بلا واسطة مَلَكٍ، ولا بدلالة عقل، ولا بإشارة علم، فمن أسمعه الحقُّ ذلك استجاب لا محالَة لله بالله.
قوله جلّ ذكره: {وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إلاَّ فِى ضَلاَلٍ} .
هواجس النَّفسِ ودواعيها تدعو - في الطريقة - إلى الشّركِ، وذلك بشهود شيء ٍ منكَ، وحسبان أمرٍ لَكَ، وتعريجٍ في أوطان الفرْق، والعَمَى عن حقائق الجَمْع. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 219 - 221}