وقد صُرح بمفهوم جملة القصر بجملة {والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء } [سورة الرعد: 14] ، فكانت بياناً لها.
وكان مقتضى الظاهر أن تفصل ولا تعطف وإنما عطفت لما فيها من التفصيل والتمثيل ، فكانت زائدة على مقدار البيان.
والمقصود بيان عدم استحقاق الأصنام أن يدعوها الداعون.
واسم الموصول صادق على الأصنام.
وضمير يدعون للمشركين.
ورابط الصلة ضمير نصب محذوف.
والتقدير: والذين يدعونهم من دونه لا يستجيبون لهم.
وأجري على الأصنام ضمير العقلاء في قوله: {لا يستجيبون} مجازاة للاستعمال الشائع في كلام العرب لأنهم يعاملون الأصنام معاملة عاقلين.
والاستجابة: إجابة نداء المنادي ودعوة الداعي ، فالسين والتاء لقوة الفعل.
والباء في بشيء لتعدية {يستجيبون} لأن فعل الإجابة يتعدى إلى الشيء المجاب به بالباء ، وإذا أريد من الاستجابة تحقيق المأمول اقتصر على الفعل.
كقوله: {فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن} [سورة يوسف: 34] .
فلما أريد هنا نفي إجداء دعائهم الأصنام جعل نفي الإجابة متعدياً بالباء إلى انتفاء أقل ما يجيب به المسؤول وهو الوعد بالعطاء أو الاعتذار عنه ، فهم عاجزون عن ذلك وهم أعجز عما فوقه.
وتنكير شيء للتحقير.
والمراد أقل ما يجاب به من الكلام.
والاستثناء في إلا كباسط كفيه من عموم أحوال الداعين والمستجيبين والدعوة والاستجابة ، لأنه تشبيه هيئة فهو يسري إلى جميع أجزائها فلك أن تقدر الكلام إلا كداع باسط أو إلاّ كحال باسط.
والمعنى: لا يستجيبونهم في حالٍ من أحوال الدعاء والاستجابة إلا في حالٍ لداعٍ ومستجيبٍ كحال باسطٍ كفيه إلى الماء.
وهذا الاستثناء من تأكيد الشيء بما يشبه ضده فيؤول إلى نفي الاستجابة في سائر الأحوال بطريق التمليح والكناية.
والمراد بـ (باسط كفيه) من يغترف ماء بكفين مبسوطتين غير مقبوضتين إذ الماء لايستقر فيهما.