و {مِنْ} مفعول {يُصَيبُ} والكلام على ما في"البحر"من باب الأعمال وقد أعمل فيه الثاني إذ كل من {يُرْسِلُ} و {يُصَيبُ} يطلب {مِنْ} ولو اعمل الأول لكان التركيب ويرسل الصواعق فيصيب بها على من يشاء ، لكن جاء على الكثير في"لسان العرب"المختار عند البصريين وهو إعمال الثاني ، ثم إنه تعالى بعد أن ذكر علمه النافذ في كل شيء واستواء الظاهر والخفي عنده تعالى وما دل على قدرته الباهرة ووحدانيته قال جل شأنه: {وَهُمْ} أي الذين كفروا وكذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وأنكروا آياته {يجادلون فِى الله} حيث يكذبون ما يصفه الصادق به من كمال العلم والقدرة والتفرد بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم ، فالمراد بالمجادلة فيه تعالى المجادلة في شأنه سبحانه وما أخبر به عنه جل شأنه ، وهي من الجدل بفتحتين أشد الخصومة ، وأصله من الجدل بالسكون وهو فتل الحبل ونحوه لأنه يقوى به ويشد طاقاته.
وقال الراغب: أصل ذلك من جدلت الحبل أي أحكمت فتله كأن المتجادلين يفتل كل واحد منهما الآخر عن رأيه ، وقيل: الأصل في الجدال الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة وهي الأرض الصلبة ، وإلى تفسير الآية بما ذكر ذهب الزمخشري ، قال في"الكشف": وفي كلامه إشارة إلى أن في الكلام التفاتاً لأن قوله تعالى: {سَوَاء مّنْكُمْ} [الرعد: 10] {هُوَ الذي يُرِيكُمُ} [الرعد: 12] فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب وإن شئت فتأمل من قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ} إلى قوله سبحانه: {الكبير المتعال} [الرعد: 5 9] .