(وقد أريد به ما أصاب"أربدَ بنَ ربيعةَ"أخا لبيد فإنه أقبل مع"عامر بن الطفيل"إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغيانه الغوائلَ فدخلا المسجد وهو عليه الصلاة والسلام جالسٌ في نفر من الأصحاب رضي الله عنهم فاستشرفوا لجمال عامر وكان من أجمل الناسِ وقد كان أوصى إلى أربد أنه إذا رأيتَني أكلم محمداً عليه الصلاة والسلام فدُرْ من خلفه واضرِبْه بالسيف ، فجعل يكلمه عليه الصلاة والسلام فدار أربد من خلفه عليه الصلاة والسلام فاخترط من سيفه شبراً فحبسه الله تعالى فلم يقدِر على سلّه وجعل عامرٌ يومئ إليه فرأى النبيُّ عليه الصلاة والسلام الحالَ ، فقال:"اللهم اكفِنيهما بما شئت"فأرسل الله عز وجل على أربد صاعقةً في يوم صحْوٍ صائفٍ فأحرقتْه وولى عامرٌ هارباً فنزل في بيت امرأة سَلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحَه وتغيّر لونُه وركب فرسه فجعل يركُض في الصحراء ويقول: ابرُزْ يا ملكَ الموت ، ويقول الشعر ، ويقول: واللاتِ لئن أصْحر لي محمد وصاحبُه يعني ملك الموت لأنفُذنَّهما برمحي ، فأرسل الله تعالى ملكاً فلطَمه بجناحه فأرداه في التراب فخرجت على ركبته في الوقت غُدةٌ عظيمة فعاد إلى بيت السَّلولية وهو يقول: غُدة كغدة البعير وموتٌ في بيت سَلولية ، ثم عاد بفرسه فركبه فأجراه حتى مات على ظهره) . وقيل: أريد به ما روي عن الحسن (أنه كان رجلٌ من طواغيت العرب فبعث النبيُّ عليه الصلاة والسلام نفراً من أصحابه يدعونه إلى الله عز وجل ، فقال لهم: أخبروني عما تدعونني إليه ما هو ومم هو؟ من ذهب ، أم من فضة ، أم من نحاس ، أم من حديد ، أم من دُرّ؟ فاستعظموا مقالتَه فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا رجلاً أكفرَ قلباً ولا أعتى على الله منه ، فقال عليه الصلاة والسلام:"ارجُعوا إليه"