فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236250 من 466147

فالسحاب في الآية الأولى مفرد بدلالة الوصف (المسخّر) ، ومثله في الآية الثانية وأما الآية الثالثة ففيها شيء آخر، فقد وصف السحاب بصفة الجمع (الثقال) ، ثم عاد الضمير عليه في (سقناه) فعدّ مفردا.

وحقيقة الأمر أن «السحاب مفرد كسائر أسماء الجمع، كالنخل والشجر وغيرهما، ولكن هذه الأسماء ذات معان تؤدّي الجمع. على أن الشيء يكون مفردا مرةّ وجمعا أخرى باعتبار لفظه، وباعتبار معناه، وهذا من خصائص لغة التنزيل.

5 -وقال تعالى: (وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ(13) .

المحال والمماحلة سواء، وهما مصدر الفعل «ماحل» ، ويعنيان شدة المماكرة والمكايدة.

أقول: مصدر «فاعل» قياسي، فهو الفعال والمفاعلة، مثل سابق سباقا ومسابقة، ولكن قد يشيع بناء من هذين المصدرين ويكاد الآخر ينسى فلا يرد

في نثر المعربين وشعرهم وكلامهم.

ألا ترى أنهم يقولون «نفاق» ولا يقولون: منافقة ويقولون: مجاراة ومباراة ولا يقولون: جراء وبراء، ويقولون مراسلة وملاعنة، وقلّما تجد رسالا ولعانا. وهذا كله من خصائص هذه اللغة العريقة.

6 -وقال تعالى: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً [الآية 17] .

قالوا: معنى (جفاء) باطلا.

قال الفرّاء: أصله الهمزة، والجفاء، ما نفاه السّيل.

وجفأ الوادي: مسح غثاءه، وقيل:

الجفاء كما يقال الغثاء.

أقول: والجفاء بهذا المعنى من الكلم المفيد الذي حسن استعماله في لغة التنزيل.

7 -وقال تعالى: (لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى [الآية 18] .

والمراد ب (الحسنى) الجزاء الحسن.

والحسنى ضدّ السّوأى، وهو مصدر كالنّعمى والبؤسى وغيرهما.

وقد يكون أصل هذا المصدر الصفة، فهو مؤنّث أحسن، مثل أعلى وعليا، وأقصى وقصيا، ثم حوّله الاستعمال الكثير إلى المصدر كتحوّل العافية والعاقبة إلى المصدر، وأصلهما اسم الفاعل.

وهذا كلّه من سعة هذه العربية التي تفنّن بها أهل اللّسن والفصاحة.

8 -وقال تعالى: (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ(26) .

أقول: والمعنى: وما الحياة الدنيا في جنب نعيم الآخرة إلّا شيء يسير كعجالة الراكب، وهو ما يتعجّله من تميرات، أو شربة سويق، أو نحو ذلك.

وقوله تعالى: (فِي الْآخِرَةِ ضرب من الإيجاز الجميل، والمعنى كما أشرنا من قول الزمخشريّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت