هذا الاستثناء من باب تأكيد الذم. مما يشبه المدح، كقوله: [الطويل]
هو الكَلْبُ إِلا أنَّ فيه مَلاَلَةً ... وسوءَ مُرَاعَاةٍ وما ذَاكَ في الكَلْبِ
والتشبيه في (كَبَاسِطِ) إما تشبيه حسي بحسي، أو معنى بمعنى، أي: خيبة الذين يدعون كخيبة باسط كفيه؛ لأن"خيبة"مصدر، والمصدر معنى؛ وعلى الأول فالحسي الأول"الذين يدعون"، لأنه واقع على الكفار، والثاني"باسط كفيه".
{وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} :
أُخِذَ منه عدمُ حضورِ أهلِ الذمة في الاستسقاء. ورُد بأنَّ المراد في الآية دعاؤُهم الأصنامَ.
وأجيب بأنَّ خصوص السبب لا يمنع عمومَ ما رُتِّب عليه.
15 - {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ} الآية:
فيها شبه اللف والنشر، فـ (طوعا) لمن في السماوات، (وكرها) لبعض من في الأرض.
16 - {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ} :
الأمر بتبليغ اللفظ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبمعناهُ له ولمن يَسْأل عنه من أمته.
و"من"للاستفهام بمعنى الإنطاق؛ واستدل بها بعضُهم على منع أن يُقال"زيد رب الدار"وشبهه.
وأُجيبَ بأنَّ الذي في الآية (ربِّ السمَاوَاتِ والأرْضِ) ، وقد وَرَد ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم -"ربُّ الدابة أوْلى بمقَدَّمِها"، وقولِه في شروط الساعة"أنْ تلد"
الأمَةُ ربَّتَها"."
ورُدّ هذا بأنه خاص به - صلى الله عليه وسلم - .
وعبَّر عن السماوات بلفظ الجمع، وعن الأرض بلفظ الإفراد في مواضعَ من القرآن؛ لأن تعَدُّدَ السماوات يُدْرَك بالحسِّ - لاسيما مَن نَظَرَ في هَيْئات الأفلاك - بخلاف الأرض.
16 - {أَوْلِيَاءَ} :
عَدَمُ صرْفِه لشبه همزته بهمزة"حمراء".
{نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} :
تقديم نفي النفع على نفي الضر أبلغ من عكسه.
{هَلْ يَسْتَوِي} :
استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ والإبطال.
{أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا} :
توبيخ؛ إذ لا يشك أحد في ذلك.
{خَلَقُوا كَخَلْقِهِ} :
فيه فائدتان:
-الأولى: صحة العمل بالقياس.
-والثانية: بطلان قول المعتزلة أن العبد يخلق أفعاله، وهذه ذكرها الفخر.
{خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} :