{وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ} (38) [الرعد: 38] أي أن الكفار يجهلون، ويظنون أن الأمر المعجز إلى النبي، وليس كذلك، بل أمره إلى الله - عز وجل - فالنبي لا يستطيع أن يأتي إلا بإذن الله عز وجل.
{لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ} [الرعد: 38] أي للآيات أجل وقت ستأتيكم فيه، وإليه الإشارة بقوله - عز وجل: {وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} (20) [يونس: 20] أي وقت مجيئها عند حلول أجله، وهذه ونحوها من مسائل النبوات والمعجزات.
{يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ} (39) [الرعد: 39] هذا يعم النسخ التكليفي، كنسخ إباحة الخمر بتحريمها، والتكويني كنسخ الإماتة بالإحياء وعكسه، ونقص العمر وزيادته باعتبار ما في اللوح المحفوظ، ويستقر الواقع على مطابقة العلم الأزلي القائم بالذات، المشار إليه بأم الكتاب، فالكتاب يطلق على القرآن وغيره من الكتب المنزلة/ [113 أ/م] وعلى اللوح المحفوظ، وأم الكتاب أي: أصل الكتب هو [العلم] القائم بذاته - عز وجل.
وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (41) [الرعد: 41] أي لا معارض ممانع ولا مستدرك، ولا طاعن على حكمته كإبليس ونحوه، فحاصله أنه لا ناقض لحكمه ولا طاعن في حكمته، وفيها إشارة إلى نحو {لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ} (23) [الأنبياء: 23] في التسليم للأقدار والأحكام.
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ} (43) [الرعد: 43] لما قدح الكفار في رسالته أمر بمحاكمتهم إلى من عنده علم الكتاب، وهم علماء بني إسرائيل ممن عرف الحق فاتبعه كعبد الله بن سلام ونحوه؛ لأنهم يعلمون أنه نبي موعود به في الكتب السابقة على لسان الأنبياء المتقدمين.