فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235550 من 466147

غير أن المهم هو أنها استجمعت أجناساً أدبية عدة وفي لحظة واحدة، الأمر الذي جعلها (أحسن القصص) .

إن السرد القصصي فيها يبدأ هكذا {إِذْ قالَ يُوسفُ لأبيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَباً والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأَيْتُهم لِي سَاجدِينَ. قالَ يا بُني لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإنسانَ عَدُوٌّ مبينٌ} .

وللدكتور عشراتي رأي في هذا الاستهلال، إذ يقول"رغم أن المدخل القصصي كان حوارياً {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت} فإن القصة تنزع إلى السردية الاستعراضية، وتزاوج بينها وبين الحوار في تشكيل بنيتها، وهكذا نجد السارد (الإله) يسجّل دخوله بمسكه مباشرة بحبل القصة وذلك بعد الآية 6".

وتمضي الأحداث متساوقة وتتدافع في شكل قنوات متتابعة، تتسم بالتصعيد لتصل إلى درجة التأزم، ثم يحصل الفرج، لتدخل في حلقة أخرى يزداد فيها التأزم، ليلوح الانفراج ... وهكذا تتشابك الخيوط وتتداخل وتتجمع في هيكل القصة الدرامي. ثم تنفجر لتتلاحق وتتراس ليحصل الوئام ويُجمع الشمل.

إذن القصة تبدأ بالرؤيا التي تكون الحكم في النهاية، ويتدفق معها السرد مرافقاً لحركيتها ومطبقاً لها، بحيث يحوّلها إلى أحداث ناطقة، تتحرك من الداخل على صعيد المضمون، ومن الخارج على صعيد البنية السردية التي نفترض أنها مبثوثة في ثنايا الخلافات القصصية.

فلقد قص يوسف على أبيه يعقوب رؤياه التي كانت"بؤرة لإثارة المشاعر المتعارضة، إذ زادت من حب يعقوب ليوسف عليهما السلام، وهذا بدوره أشعل نار الغيرة وأثار حفيظة الحسد في أنفس إخوة يوسف الذي ترتب عليه التخطيط للمكيدة".

تشكل - إذن - الحركة الأولى (بداية السرد) بؤرة رؤيوية انفعالية، تستمر عبر القصة حتى ظهور اللحظة الجديدة، وهو ما يمكن تسميته بالانفراج وجمع الشمل.

ولكي يتضح السرد الدائري أكثر نذكر جميع الأحداث على شكل عناوين مبْرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت