(فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)
وفي الكلام محذوف .... أي لما كلمه الملك أعجب بحسن منطقه، ورجاحة عقله، واتزانه، مما زاده إعجاباً به، فارتقى بعلاقته بيوسف (عليه السلام) من العلاقة الخاصة، بجعله مقرباً إليه، إلى أن يجعل له مكانة مرموقة ورتبة عالية في دولته.
ولما أن علم يوسف علوّ منزلته عند الملك، وتيقن من ثقته به، ومحبته إياه (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) .
وقوله: إني حفيظ، جاءت رداً على قول الملك (مكين أمين) أي إنني أهل للثقة، حافظ للأمانة.
ثم أضاف إلى ذلك قوله (عليم) أي عالم بإدارة الأمور المالية في الدولة، بما يضمن تحقيق العدل والمساواة بين الرعية.
و يبدو أن وزارة المالية لم تكن قادرة - إذ ذاك - على إدارة شؤون الدولة الاقتصادية، فأراد يوسف (عليه السلام) أن يشغل هذا المنصب لدرايته بذلك، وعلمه به.
وليس أدل على ذلك من قول يوسف عند تأويل رؤيا الملك:
(قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)
نلاحظ أنّ يوسف (عليه السلام) لم يكتفِ بتأويل الرؤيا بل ضمّن ذلك إيجاد الحلول، ولو كان من يدير الشؤون الاقتصادية قادراً على إيجاد الحلول، لوقف سيدنا يوسف عند حدّ تأويل الرؤيا وترك أمر الحل إلى أصحاب الشأن.
ولعل ما طرحه يوسف (عليه السلام) حلاً للمشكلة قبل وقوعها كان سبباً في جعل الملك أكثر إيماناً بأهليّة يوسف لهذا المنصب ...