اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا هو قميص إبراهيم الذي لبسه، حين ألقي في النار، كان في عنقه في الجبّ، فهو القميص المتوارث، أو القميص الذي كان عليه. يَأْتِ بَصِيراً يصر مبصرا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ أي ائتوني أنتم وأبي وزوجته بنسائكم وذراريكم ومواليكم.
المناسبة:
الكلام مرتبط بما قبله، بتقدير محذوف، وهو أن يعقوب لما قال لبنيه:
اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ قبلوا من أبيهم هذه النصيحة، وعادوا إلى مصر للمرة الثالثة، يبحثون عن يوسف وأخيه، بلا يأس، وإنما بأمل وجدّ في البحث، فلما التقوا مع يوسف العزيز، ورق قلبه لاستعطافهم، عرّفهم بنفسه، وتم اجتماع الإخوة الاثني عشر.
التفسير والبيان:
فلما ذهبوا في المرة الثالثة، فدخلوا مصر، ودخلوا على يوسف عليه السلام، فقالوا مختبرين بذكر حالهم، واستعطافهم، وشكواهم إليه رقة الحال وقلة المال مما يرقق القلب: يا أيها العزيز- وكان أبوهم يرى أن هذا العزيز هو يوسف- قد أصابنا وأهلنا الضرر الشديد من الجدب والقحط والجوع وقلة الطعام، وأتينا إليك بثمن الطعام الذي نمتاره، وهو ثمن قليل أو رديء زيوف لا يروج بين التجار في الأسواق، فأتم لنا الكيل كما عودتنا من إحسانك، وتصدّق علينا بقبض هذه البضاعة المزجاة، وتسامح فيها بعد أن تتغاضى عن قلتها أو رداءتها، إن الله يجزي المتصدقين أحسن الجزاء، فيخلف لهم ما ينفقون، ويضاعف الثواب لهم.
وكان القصد من هذا الكلام الرقيق والتضرع والتذلل اختبار حال العزيز، هل يرق قلبه، ويظهر نفسه، ويعلن عن شخصه؟ بعد أن ذكروا له ما أصابهم من الجهد والضيق وقلة الطعام، وما لدى أبيه من الحزن لفقد ولديه.