قال بعضهم في قوله: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} [يوسف: 76] بالعلم، وقيل: بالتقوى، وقيل: بنزع الشهوات والأهواء عنه، وقيل: بالاستقامة، وقيل: بالمكاشفة والمشاهدة، وقيل: بالفراسة الصادقة، وقيل: بالمعرفة والتوفيق، وقيل: بإجابة الدعاء، وقيل: بالإقبال على الآخرة والإعراض عن الدنيا، وقيل: بمعرفة مكائد النفس.
وقال الجنيد: رفع درجات في يشاء بإسقاط الكونين عنه ورفعه عن الالتفات إلى الأحوال والمقامات؛ ليكون خالصاً لنا بلا علة.
وقال بعضهم رضي الله عنهم: نرفع درجات من نشاء بالبقاء بعد الفناء؛ ليكون فانياً عن وجوده المجازي باقياً بوجوده الحقيقي.
وقال بعضهم في قوله: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] فوق كل ذي معرفة عارف إلى أن تنتهي المعرفة إلى المعروف، فتسقط الأوصاف ويبقى حقاً محضاً.
وقال بعضهم: العلوم تتفاوت على مقدار الصنائع والتعليم إلى أن ترى من يتلقف العلم من الحق ورزق العلم اللدني، فذلك العالم بالعلم اللدني الذي لا عالم فوقه في الخلق.
وقال الشيخ رضي الله عنه: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] في المنقول والمعقول {عَلِيمٌ} هو عالم بالله.
وقال بعضهم: الصبر الجميل الذي ليس فيه إظهار الشكور والإحساس بالبلوى.
وقال الشيخ رضي الله عنه: الصبر جميل إن ترى البلاء جميلاً من الجليل، والصبر يدفع البلاء إلى الخليل.
وقال الجنيد في قوله: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} [يوسف: 84] وقال: يا أسفاً على يوسف أعرض عنهم لما لم يجد من عندهم الفرج، ولم ير فيهم [مسكا لب كوباه] ، {وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 84] لم يترك في هذا النفس الواحد بقيا حتى أوحى الله تعالى إليه أن يا موسى على غيري ذلك الصبر الجميل الذي وعدتنا في نفسك أبنائي، وقد أخذنا منك واحداً، وأبقيناك عشراً وأنت مع هذا تظهر الشكوى وتقول: صبر جميل.