{وَقَالَ} [يوسف: 62] يعني: يوسف القلب، {لِفِتْيَانِهِ} [يوسف: 62] أي: لصفاته في الأصل، {اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ} [يوسف: 62] أي: بضاعة إخوته وهم أوصاف البشرية، وبضاعتهم الأعمال الصالحة البدنية يشير إلى أن بضاعة كل عمل من أعمال البدنية التي تجري بهما أوصاف البشرية إلى حضرة يوسف القلب هي مردودة إليها؛ لأن القلب مستغن عنها، وإنما أوصاف البشرية محتاجة إليها، فإن النفس تتأدب وتتزكى بها وتتحسن بأخلاقها، وقال الله تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] .
وإن تربية القلب إنما هي بالأعمال القلبية الروحانية كالنيات الصالحة، ولهذا قال صلى الله عليه سلم"نية المؤمن خير من عمله"وفي رواية:"أبلغ من عمله"وكما الغزائم الصادقة، والأخلاق الحميدة، والإقبال على الله، والإعراض عمَّا سواه، وصدق الطلب والتوجه للحق، وتخليص محبة الله عن شركة محبة المخلوقات، والتسليم والرضاء بالقضاء، وبذل الوجود المجازي في طلب الوجود الحقيقي، وهذا كله من قبيل التزكية والتصفية لسعي العبودية، ثم كمال تربية القلب من مواهب الربوبية بالتجلية وهي طلوع شمس مشاهدات أنوار الحق، وإظهار أنواع مكاشفاته من مشارق غيب الغيوب، وتجلي صفاته وذاته.