قوله تعالى {قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ} أي أنت غائب بسرك في وادى العظمة وبروحك هائم في فقار الأزلية وبعقلك تايه في شوامخ القدرة وبقلبك مستغرق في بحار الشوق والعشق والمحبة فترى من كل ناحية جمال معشوقك وتستنشق من جميع الرياح نسيم محبوبك وانت واله لا يعتبر قولك بهذا فانت تجيز بخبر العاشقين وهيجان المحبين قا لجعفر سئل بعضهم ما العشق قال ضلال ألا ترى إلى قوله انك لفى ضلالك القديم ثم أظهر الله برهان صدقه وصفاته بالمعجزة الظاهرة بقوله {فَلَمَّآ أَن جَآءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً} الإشارة فيه ان العاشق الهائم المنتظر لقاء الحق سبحانه وذهب عينه من طول البكاء يجيء إليه بشير تجليه فيلقى على وجهه عبهر انسه وورد قدسه فينفتح عينه بنسيم شمال وصاله فإذا يرى يرى الحق بالحق لما وصل قميص الحبيب إلى وجه المحب رجع إليه نور عينيه لأنه وجد لذة نفحة الحق من قميص يوسف لأن يوسف محل تجلى الحق وقلبه مهب شمال جلاله وجد منه ريح جنان قدسه وياسمين انسه ومحال ان من وصل إليه شمال جلاله يبقى علة غيرة الفراق وظلمة العمى لأن نسيمه طبيب اسقام العاشقين والام المحبين ألا ترى إلى قول القائل
الا يا نسيم الريح مالك كلما
تقربت منا زاد نشرك طيبنا
اظن سليمى أخبرت بسقامنا
فاعطتك رياها فجئت طبيبنا