قوله تعالى {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} لما خرج العير من مصر هبّ ريح الصبا على القميص وجاءت إلى يعقوب وهبت على وجهه ونشقته ريح يوسف فقال انى لاجد ريح يوسف وجد ريح يوسف من مسافة ثلاثين فرسخا لأنه كان في كل أنفاسه مستنشقا لريح يوسف وهكذا شان كل عاشق يتعرضون لنفحات ريح وصال الأزل ويستنشقون نسائم ورد مشاهدة الأبد بقلوب حاضرة وعيون باكية في الخلوت والصحارى والفلوات كانهم ينشدون هذين البيتين كل وقت شوقا إلى تلك المعادن
ايا جيلى نعمان بالله خليا
طريق الصبا يخلص إليّ نيسمها
فان الصبا ريح إذا ما تنسّمت على نفس مهموم تجلت همومها ولذلك قال صلى الله عليه وسمل ان لربكم في أيام دهركم لنفحات إلا فتعرضوا لنفحات الرحمن ما اطيب حال المحبين حيث راقبوا لرايح كشف الصفات من معادن الذات وطلبتهم عرائس القدم في قميص الالتباس كانهم ينشدون من غاية الشوق إلى تلك المعاهد هذين البيتين
سلام على تلك المعاهد انها
شريعة ورد أو مهب شمال
فقد صرت ارضى من سواكن ارضها
تخلب برق أو بطيف خيال
فدين لهذه القضية الحسنة الإلهية ما احسن شمائلها وما اطيب لطائفها وما انور روائحها انظر كيف أخبر سبحانه من حسن أحوال العاشقين والمعشوقين قال نحن نقص عليك احسن القصص علم يوسف مواساة ريح الصبا واودعه ريحه حتى اسرع من البشير في ايصال الخبر إلى يعقوب شوقا منه إلى وصال يعقوب اذكر في هذا المعنى بيتين لطيفتين
نسيم الصبا بلغ سلامي إليهم
وارفق بفضلك بالهبوب عليهم
وقل لهم انى وان كنت نازحا
فروحى وقلبى حاضران لديهم
نسيم الصبا ان جئت ارض احبتى
فخصهم منى بالف سلام
وبلغهم انى رهين صبابة
وان غرامى فوق كل غرامى