قوله تعالى {اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً} الحكمة في ارسال القميص انه علم ان يعقوب لا يحتمل الوصال الكل بالبديهة فجعل وصاله بالتدريج لئلا يهلك في أولا الملاقات من فرح الوجدان فارسل القميص ليقويه بريحه وطيب روحه ولان عينى يعقوب أبيضتا لم يكونا اعمتا انما ضعف نورهما فارسل القميص لذهاب بياضهما فإنه لو يشم يوسف بعينه احترق بقية نورهما من فوذة الهيجان فخاف على عينيه وأيضا ان قميص يوسف كان من نسج الجنة فراى يوسف غيرة الحق فارسل القميص إليه ليشم أولا رائحة بساط القرب وأيضا كان قميص يوسف علامة بينه وبين أبيه فأشار إليه بالقميص أي إذا كان بالقميص بالسلامة من حرق الذنب فانا أيضا بالسلامة وعن على بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر قال كان المراد في القميص انه اتاه الهم من قبل القميص بقوله وجاءوا على قميصه بدم كذب فاحب ان يدخل السرور من جهته التي دخل الهم به عليه ويقال كان العمة في العين فامر بالقاء القميص عليه ليجد الشفاء من العمة ويقال لما كان البكاء بالعين التي في الوجه كان الشفاء في اللقاء للعين التي في الوجه وفى معناه انشد
وما بات مطويا على اريحته
بعقب النوى إلا فتى ظل مغرما
قوله تعالى {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} كان كرم يوسف يقتضى ان يذهب إلى أبيه ولم يستحضره ولكن ابى العشق إلا ان يزيد البلاء على العاشق ومن يرى معشوقا في الكونين رحيما بعاشقه فان اقتضى الظاهر الأدب غلب العشق على الرسوم حتى يزيد عشقه على عشقه وشوقه على شوقه ويرى يوسف فتوته فآثر أجر السعى على أبيه كان سخا بدينه لا بدنياه وذلك من عزة أبيه عنده وشارك لأهل لأنهم أيضا قاسوا مقاساة الفراق أراد ان يشتركوا في الفرح ويقال علم يوسف ان يعقوب لا يطيق القيام بكفاية أمر يوسف فاستحضره ابقاء على حاله لا اذلالا بقدره وما عليه من اجلاله.