مسنا وأهلنا الضر من تغير الله ايانا في حقك وعتابه فيما فعلنا وأيضا مسنا ضر الخجالة بين يديك وجئنا ببضاعة مزجاة بعذر من جنايتنا ما لا يليق بما فعلنا بك بكيل عفوك وتصدق علينا بالتجاوز عما فعلنا فان الله يجزى المتصدقين بانه يعافيك عما هممت به وبان يكرمك احسن الاكرام من لطيف الانعام وما احسن افتقار الفقر أو المبتدين عند اكابر القوم وتواضعهم بين أيديهم وتسميتهم بأسماء التعظيم كما فعل بنو إسرائيل عند يوسف باءوا بذكر المقاسات والفقر حين راوا بساطا بسيطا عن ملكه وسلطانه ثم ذكروا قلة بضاعتهم حين شاهدوا هيبة يوسف ومهابته وجلال قدره فلما انبسط إليهم انبسطوا إليه وقالوا {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ} فلما طالعوا ان بضاعتهم لا يليق بمثل بساطه نسوه وقالوا {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} فان ما معنى لا يليق بعرض بيعك وشراك فان جزاؤك بلا علة وحديث البضاعة والفقر علة طلب الوصال ورؤية الجمال والغرض الكلى ذلك لأنهم مأمورون بطلب يوسف ألا ترى إلى قوله فتحسسوا من يوسف عرضهم رؤيته ومشاهدته وانشد في معناه