فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233413 من 466147

وكان بين دخولهم هذا على اخيهم يوسف وبين انتصابه على خزائن الأرض وتقلده عزة مصر بعد الخروج من السجن أكثر من سبع سنين فانهم انما جاؤا إليه في بعض السنين المجدبة وقد خلت السبع السنون المخصبة ولم يروه منذ سلموه إلى السيارة يوم اخرج من الجب وهو صبى وقد مر عليه سنون في بيت العزيز ولبث بضع سنين في السجن وتولى أمر الخزائن منذ أكثر من سبع سنين وهو اليوم في زى عزيز مصر لا يظن به انه رجل عبرى من غير القبط وهذا كله صرفهم عن ان يظنوا به انه اخوهم ويعرفوه لكنه عرفهم بكياسته أو بفراسة النبوة كما قال تعالى:"وجاء اخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون".

قوله تعالى:"ولما جهزهم بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم الا ترون انى أو في الكيل وانا خير المنزلين"قال الراغب في المفردات الجهاز ما يعد من متاع وغيره والتجهيز حمل ذلك أو بعثه انتهى فالمعنى ولما حملهم ما اعد لهم من الجهاز والطعام الذي باعه منهم أمرهم بان ياتوا إليه باخ لهم من أبيهم وقال ائتونى الخ.

وقوله ألا ترون انى أو في الكيل أي لا ابخس فيه ولا اظلمكم بالاتكاء على قدرتي وعزتي وانا خير المنزلين اكرم النأزلين بي واحسن مثواهم وهذا تحريض لهم ان يعودوا إليه ثانيا ويأتوا إليه بأخيهم من أبيهم كما ان قوله في الآية التالية:"فان لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون"تهديد لهم لئلا يعصوا أمره وكما ان قولهم في الآية الاتية:"سنراود عنه اباه وانا لفاعلون"تقبل منهم لذلك في الجملة وتطييب لنفس يوسف (عليه السلام) .

ثم من المعلوم ان قوله (عليه السلام) أو ان خروجهم"ائتونى بأخ لكم من أبيكم"مع ما فيه من التأكيد والتحريض والتهديد ليس من شأنه ان يورد كلاما ابتدائيا من غير مقدمة وتوطئة تعمي عليهم وتصرفهم ان يتفطنوا أنه يوسف أو يتوهموا فيه ما يريبهم في أمره.

وهو ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت