وجملة:"إنّ ربّي على صراط ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(اعتراك) ، فيه إعلال بالقلب ، أصله اعتري ، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا فأصبح اعترى - بألف أخيرة - وزنه افتعل ، والياء التي هي لام الكلمة منقلبة عن واو مجرّده عرا يعرو ، والمصدر عروة.
(ناصية) ، اسم لمقدم الرأس ، أو الشعر النابت في المقدّمة ، وفي الكلمة إعلال بالقلب: نقول نصوت الرجل أي أخذت بناصيته ، والأصل ناصوة - بكسر الصاد وفتح الواو - فلمّا تحرّكت الواو وكسر ما قبلها قلبت ياء فأصبح ناصية ، وزنه فاعلة ، والأخذ بالناصية كناية عن الغلبة والقهر.
البلاغة
1 -في قوله تعالى"قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ".
فإنه إنما قال: أشهد اللّه واشهدوا ، ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنا له وبمعناه ، لأن إشهاده اللّه على البراءة من الشرك صحيح ثابت ، وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ، ودلالة على قلة المبالاة بهم ، ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما ، وجي ء به على لفظ الأمر ، كقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه: اشهد عليّ أني لا أحبك ، تهكما به واستهانة بحاله هذا من جهة ، ومن جهة ثانية فإن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الإخبار بوقوع الاشهاد منه ، فلما كان إشهاده للّه واقعا ومحققا عبر عنه بصيغة الخبر ، لأنه إشهاد صحيح وثابت ، وعبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم ، وهو مراده في هذا المقام ، ومن جهة ثالثة إنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر ، للتمييز بين خطابه اللّه تعالى وخطابه لهم ، بأن يعبر عن خطاب اللّه تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأشرف وأوفر للمخاطب من صيغة الأمر.
2 -المجاز: في قوله تعالى"ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها"أي إلا هو مالك