(ما كنت) يا محمد (تعلمها أنت) تفصيلاً خبر ثالث وإلا كانت مشهورة عند كل القرون لكن إجمالاً (ولا) يعلمها (قومك) يعني العرب بل هي مجهولة عندكم وفي ذكرهم تنبيه على أنه لم يتعلمه إذا لم يخالط غيرهم وإنهم مع كثرتهم لما لم يسمعوه فكيف بواحد منهم (من قبل هذا) أي الوحي أو القرآن أو من قبل هذا الوقت، (فاصبر) على ما تلاقيه من كفار زمانك كما صبر نوح على أذى قومه والفاء لتفريع ما بعدها على ما قبلها (إن العاقبة) المحمودة في الدنيا والآخرة (للمتقين) لله المؤمنين بما جاءت به رسله؛ وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتبشير له بأن الظفر للمتقين في عاقبة الأمر ولا اعتبار بمباديه.
(و) أرسلنا (إلى عاد أخاهم هوداً) أي واحداً منهم النسب لا في الدين، وهود عطف بيان وقوم عاد كانوا عبدة أوثان وقد تقدم مثل هذا في الأعراف، وقيل هم عادان الأولى والأخرى، فهؤلاء هم عاد الأولى من ذرية سام
ابن نوح، وعاد الأخرى هم شداد ولقمان وقومهما المذكورون في قوله (إرم ذات العماد) وأصل عاد اسم رجل ثم صار اسماً للقبيلة كتميم وبكر ونحوهما وبين هود ونوح ثمانمائة سنة وعاش أربعمائة سنة وأربعاً وستين سنة.
(قال يا قوم اعبدوا الله) وحدوه ولا تشركوا معه شيئاً في العبادة (ما لكم من إله غيره) في معنى العلة لما قبله قرئ غيره بالجر على اللفظ، وبالرفع على محل من إله، وبالنصب على الاستثناء (إذ أنتم) أي ما أنتم باتخاذ إله غير الله وجعله شفيعاً (إلا مفترون) أي كاذبون على الله عزّ وجل.
ثم خاطبهم فقال