قوله: (ما فرط مني) أي تقدم وسلف، وهو الإقدام على سؤال نا ليس به علم، وهذا لا يقتضي صدور ذنب من نوح، إذ هو معصوم من الذنوب، كبيرها وصغيرها، لأن الله وعد نوحاً عليه السلام، بأن ينجيه وأهله، فأخذ نوح بظاهر اللفظ واتبع التأويل، حيث ظن أن ولده من جملة أهله الناجين، فلما عاتبه ربه، رجع على نفسه باللوم والندم مما وقع منه، وسأله المغفرة والرحمة، وذلك كما وقع لآدم في الأكل من الشجرة، وليست هذه ذنوباً، بل هي من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.
قوله: {قِيلَ يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ} أي سلامة وأمن، ودخل في هذا السلام، وكل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، وفيما بعده من المتاع والعذاب، كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة.
قوله: (انزل من السفينة) ورد أنه لما نزل منها، أراد أن يبعث من يأتيه بخبر الأرض، فقال له الدجاج أنا، فأخذوه وختم على جناحه وقال لها: أنت مختومة بخاتمي لا تطيري أبداً تنتفع بك أمتي فبعث الغراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس، فلعنه ودعا عليه بالخوف، فلذلك يقتل في الحل والحرم ولا يألف البيوت، وبعث الحمام فلم تجد قراراً فوقفت على شجرة بأرض سبأ، فحملت ورقة زيتون، ورجعت إلى نوح، فعلم أنها لم تتمكن من الأرض، ثم بعثها بعد ذلك، فطارت حتى وقفت بوادي الحرم، فإذا الماء قد ذهب موضع الكعبة، وكانت طينتها حمراء، فاختضبت رجلاها، ثم جاءت إلى نوح فقالت: بشراي منك، أن تهب لي الطوق في عنقي، الخضاب في رجلي، وأن أسكن الحرم، فمسح يده على عنقها وطوقها ووهب لها الحمرة في رجليها، ودعا لها ولذريتها بالبركة.
قوله: (أي من أولادهم) إلخ، أشار بذلك إلى أن من تبعيضية، والكلام على حذف مضاف، والمعنى وعلى أمم من ذرية ممن معك.
قوله: {وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ} يقال فيه ما قيل فيما قبله، أي وامم من ذرية من معك سنمتعهم إلخ. والمعنى أن ذرية الأمم الذين معه، بعضها مؤمن فعليه السلام، وبعضها كافر فيمتع في الدنيا، ثم يمسه العذاب الأليم في الآخرة، والذرية المذكورة لم تكن إلا من أولاده الثلاثة كما تقدم، فهو الأب الثاني للخلق بعد آدم.
قوله: {تِلْكَ} مبتدأ، أخبر عنه بثلاثة أخبار.