قوله تعالى: {وبركات عليك} قال المفسرون: البركات عليه: أنه صار أباً للبشر جميعاً ، لأن جميع الخلق من نسله.
{وعلى أُمم ممن معك} قال ابن عباس: يريد: من ولدك.
قال ابن الأنباري: المعنى: من ذراري من معك ، والمراد: المؤمنون من ذريته.
ثم ذكر الكفار ، فقال: {وأُممٌ} أي: من الذرية أيضاً ، والمعنى: وفيمن نَصِفُ لك أُمم ، وفيمن نقصُّ عليك أمره أُمم.
{سنمتِّعهم} أي: في الدنيا {ثم يمسهم منا عذاب أليم} في الآخرة.
قال محمد بن كعب القرظي: لم يبق مؤمن ولا مؤمنة في أصلاب الرجال وأرحام النساء يومئذ إِلى أن تقوم الساعة إِلا وقد دخل في ذلك السلام والبركات ، ولم يبق كافر إِلا دخل في ذلك المتاع والعذاب.
قوله تعالى: {تلك من أنباء الغيب} في المشار إليه ب"تلك"قولان:
أحدهما: قصة نوح.
والثاني: آيات القرآن ، والمعنى: تلك من أخبار ما غاب عنك وعن قومك.
فإن قيل: كيف قال هاهنا:"تلك"وفي مكان آخر"ذلك"؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال:"تلك"إِشارة إِلى آيات القرآن ، و"ذلك"إِشارة إِلى الخبر والحديث ، وكلاهما معروف في اللغة الفصيحة ، يقول الرجل: قد قدم فلان ، فيقول سامعٌ قولَه: قد فرحت به ، وقد سررت بها ، فإذا ذكّر ، عنى القدوم ، وإِذا أنَّث ، ذهب إِلى القَدْمَة.
قوله تعالى: {من قبل هذا} يعني: القرآن.
{فاصبر} كما صبر نوح على أذى قومه {إِن العاقبة} أي: آخر الأمر بالظفر والتمكين {للمتقين} أي: لك ولقومك كما كان لمؤمني قوم نوح.
قوله تعالى: {إِن أنتم إِلا مفترون} أي: ما أنتم إِلا كاذبون في إِشراككم مع الله الأوثان.
وما بعد هذا قد سبق تفسيره [يونس: 72] إِلى قوله: {يرسل السماء عليكم مدراراً} وهذا أيضاً قد سبق تفسيره في [سورة الأنعام 61] .