والثاني: أن المعنى: إِنه ذو عمل غير صالح ، قاله الزجاج.
قال ابن الأنباري: من قال: هو لغير رِشدة ، قال: المعنى: إِن أصل أبنك الذي تظن أنه أبنك عملٌ غير صالح.
ومن قال: إِنه ذو عمل غير صالح ، قال: حذف المضاف ، وأقام العمل مقامه ، كما تقول العرب: عبد الله إِقبال وإِدبار ، أي: صاحب إِقبال وإِدبار.
وقرأ الكسائي:"عَمِلَ"بكسر الميم وفتح اللام"غيرَ صالح"بفتح الراء ، يشير إِلى أنه مشرك.
قوله تعالى: {فلا تسألنِ ما ليس لك به علم} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر:"فلا تسألنَّ"بفتح اللام ، وتشديد النون ، غير أن نافعاً ، وابن عامر ، كسرا النون ، وفتحها ابن كثير ، وحذفوا الياء في الوصل والوقف.
وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، بسكون اللام وتخفيف النون ، غير أن أبا عمرو ، وأبا جعفر ، أثبتا الياء في الوصل ، وحذفاها في الوقف ، ووقف عليها يعقوب بالياء ، والباقون يحذفونها في الحالين.
قال أبو علي: من كسر النون ، فقد عدَّى السؤال إِلى مفعولين ،
أحدهما: اسم المتكلم ، والآخر: الاسم الموصول ، وحذفت النون المتصلة بياء المتكلم لاجتماع النونات.
وأما إِثبات الياء في الوصل فهو الأصل ، وحذفها أخف ، والكسرة تدل عليها ، وتُعلِمُ أن المفعول مراد في المعنى.
ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه نسبته إِليه ، وليس منه.
والثاني: في إِدخاله إِياه في جملة أهله الذين وعده نجاتهم.
والثالث: سؤاله في إِنجاء كافر من العذاب.
قوله تعالى: {إِني أعظك أن تكون من الجاهلين} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أن تكون من الجاهلين في سؤالك مَنْ ليس مِنْ حزبك.
والثاني: من الجاهلين بوعدي ، لأني وعدت بانجاء المؤمنين.
والثالث: من الجاهلين بنسبك ، لأنه ليس من أهلك.
قوله تعالى: {يا نوح اهبط} قال ابن عباس: يريد: من السفينة إِلى الأرض.
{بسلام منا} أي: بسلامه.