والسبب في قوله لهم ذلك ، أن الله تعالى حبس المطر عنهم ثلاث سنين ، وأعقم أرحام نسائهم ، فوعدهم إِحياء بلادهم وبسط الرزق لهم إِن آمنوا.
قوله تعالى: {ويزدكم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكم} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه الولد وولد الولد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: يزدكم شدة إِلى شدتكم ، قاله مجاهد ، وابن زيد.
والثالث: خِصباً إِلى خصبكم ، قاله الضحاك.
قوله تعالى: {ولا تتولَّوا مجرمين} قال مقاتل: لا تُعرضوا عن التوحيد مشركين.
قوله تعالى: {ما جئتنا ببينة} أي: بحجة واضحة.
{وما نحن بتاركي آلهتنا} يعنون الأصنام.
{عن قولك} أي: بقولك ، و"الباء"و"عن"يتعاقبان.
قوله تعالى: {إِن نقول} أي: ما نقول في سبب مخالفتك إِيانا إِلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون لسبِّك إياها ، فالذي تُظهر من عيبها لِما لحق عقلك من التغيير.
قال ابن قتيبة: يقال: عراني كذا ، واعتراني: إِذا ألمَّ بي.
ومنه قيل لمن أتاك يطلب نائلك: عارٍ ، ومنه قول النابغة:
أَتَيْتُكَ عَارِيَاً خَلَقاً ثيابي ...
على خَوْفٍ تُظَنُّ بِيَ الظُّنُونُ
قوله تعالى: {إِني أشهد الله ...} إِلى آخر الآية.
حرك ياء"إِنيَ"نافع.
ومعنى الآية: إِن كنتم تقولون: إِن الآلهة عاقبتني لطعني عليها ، فاني على يقين من عيبها والبراءةِ منها ، وها أنا ذا أزيد في الطعن عليها ، {فكيدوني جميعاً} أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في ضرِّي ، ثم لاتمهلون.
قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الرسل ، أن يكون الرسول وحدهَ وأُمتُه متعاونة عليه ، فيقول لهم: كيدوني ، فلا يستطيع أحد منهم ضرَّه ، وكذلك قال نوح لقومه: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} [يونس: 71] .
وقال محمد صلى الله عليه وسلم.
{فإِن كان لكم كيد فكيدونِ} [المرسلات: 39] .
قوله تعالى: {إِلا هو آخذٌ بناصيتها} قال أبو عبيدة: المعنى: أنها في قبضته ومِلكه وسلطانه.