وحقيقة تحقق البشرى والوعيد، كما يبشر النبي وينذر، وهذا شاهد من التاريخ.
وحقيقة السنن الجارية التي لا تتخلف ولا تحابي ولا تحيد: وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* فهم الناجون وهم المستخلفون.
وحقيقة الرابطة التي تربط بين فرد وفرد، وبين جيل وجيل. إنها العقيدة الواحدة التي تربط المؤمنين كلهم في إله واحد ورب واحد، يلتقون في الدينونة له بلا منازع ولا شريك).
فوائد:
1 -بسبب من الصراع العنيف بين الكنيسة والفكر العلماني عند الغربيين، فقد تتبع الكثيرون من الغربيين ما له علاقة بقصة نوح عليه السلام، وكتبوا في ذلك الكتب الكثيرة، وقد وجد المتتبعون لحفريات ما بين النهرين الكثير مما له علاقة بقصة نوح، كانت بمثابة رد على الفكر الإلحادي الذي غلب عليه الإنكار.
وقد تبين من خلال الحفريات، أن قصة الطوفان كانت مشتهرة على مدى العصور القديمة عند أهل المنطقة، ولعل من أبرز الآثار التي أشارت إليها ما اشتهر باسم ملحمة (جلجاميش) هذه الملحمة الأسطورية التي كتبت - فيما يبدو - بعد الطوفان بقرون كثيرة، وفيها كلام واضح عن الطوفان، وعن نوح عليه السلام، وهذه الملحمة واحدة من أثار كثيرة عثر عليها، تشير إلى الطوفان وإلى نوح عليه السلام.
2 -وقف الكثيرون من أئمة البلاغة عند قوله تعالى وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي .. ومما قاله الألوسي فيها:(هذا واعلم أن هذه الآية الكريمة قد بلغت من مراتب الإعجاز أقاصيها، واستذلت مصاقع العرب، فسفعت بنواصيها، وجمعت
من المحاسن ما يضيق عنه نطاق البيان، وكان من سمهري البلاغة مكان السنان.).
(وقد فصل بعض مزايا هذه الآية المهرة المتقنون، وتركوا من ذلك ما لا يكاد يصف الواصفون، ولا بأس بذكر شيء مما ذكر، إفادة لجاهل، وتذكيرا لفاضل غافل، فنقول: ذكر العلامة السكاكي أن النظر فيها من أربع جهات: من جهة علم البيان، ومن جهة علم المعاني، وهما مرجعا البلاغة، ومن جهة الفصاحة المعنوية.
ومن جهة الفصاحة اللفظية).